कराइस बयान
عرائس البيان في حقائق القرآن
( الكفار ): النفوس الأمارة ، وجهادها إماتة شهواتها ، ( والمنفقين ): هم إبليس وجنوده ، وجهادهم [مجاهدة] طريق الوسواس بالجوع الدائم ، والحزن القائم ، والزجر الغليظ عليهم يكون من القلب الروحاني المملوء من النور الرباني ، وفيه رخصة زجر المدعين ، فيجوز الصادق أن يزجرهم ، ويعرض عنهم.
قال محمد بن على : جاهد الكفار بالسيف ، والمنافقين باللسان.
وقال سهل : النفس كافرة ، فجاهدها بسيف المخالفة ، وأحملها جولات الندم ، وسيرها في مفاوز الخوف ، لعلك تردها إلى طريق التوبة والإنابة ، ولا تصح التوبة إلا لمتحير في أمره ، مبهوت في شأنه ، واله القلب مما جرى عليه.
قال الله : ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ).
ثم وصف الله أهل النفاق بنقض العهود ، وفسخ العقود ، وشح النفوس ، بقوله : ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ): هذا وصف المغرورين الذين ما ذاقوا لهم محبة الله ، ولو وجدوا لذة منها بقدر رأس إبرة ، ليدلوا وجودهم لشوق جماله.
قال النصر آبادي : الفضل في رؤية الإحسان ، رأوا من أنفسهم إحسانا لم يعملوه بعد ، وصدقة لم يتصدقوا بها ، وصححوا لأنفسهم أفعالا ، بقوله : ( لنصدقن )، فنقضوا العهد لما ظهر لهم ما سألوه ، فتولد لهم من ذلك البخل الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : «أي داء أدوى من البخل» (1).
والتولي عن سبيل الرشد ، والإعراض عن مناهج الحق ، وذلك أنهم أخلفوا وعدهم في السخاء ، فلزم عليهم الخيانة والبخل والكذب ، بقوله : ( فلما آتاهم من فضله بخلوا به ).
ثم إن الله سبحانه وصفهم بتمام الحرمان عن السعادة والسخاوة ، بقوله : ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم )، زاد نفاقهم جزاء لبخلهم.
قيل : هو ميراث البخل ، وهو الكذب والخلف والخيانة.
पृष्ठ 33