410

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी

نظر إلى صفة واحدة ولم ينظر إلى صفة أخرى ؛ فاحتجب بالصفة عن الصفة فقال : ( أنا خير منه )، ولو رأى مصدر جميع الصفات لذاب تحت رؤية الكبرياء وأنوار العظمة ، ولم يكن بعد فنائه أبدا ؛ لأن من عرف وصف القدم صار عدما في القدم ، ولو رأى الملعون من وجه آدم عليه السلام ما رأى الملائكة ما قال : ( أنا خير منه ) كان جاهلا به والملائكة كانوا عاشقين به ، غلط في قياسه ورؤيته إلى نفسه ، وأين النار من الطين الذي يقبض قبض ألطاف العزة ومخلوق يد الصفة الخاصة بقوله : ( خلقت بيدي ) [ص : 75] (1)، وسقط الأرواح التي صدرت من تجلي القدس بقوله : ( ونفخت فيه من روحي ) [الحجر : 29] ، وذلك محل التواضع والعبودية الخالصة ومنبت أجسام الأنبياء والرسل والأولياء والصديقين ، ومنبت أغذية الخلائق ومرجع الكل ، وهو بريقة الأجسام والأرواح في العالم ليخرج منه سبائك القدس لمجالس الأنس ، والنار عذاب قهره مجاز بها من خلقه ناريا كإبليس وجنوده ، قوته من أصله الذي كان منه ، كان من نار اللعنة فعداه باللعنة ، قال : ( وإن عليك اللعنة ) [الحجر : 35] ، كل شيء يرجع إلى أصله ، كان جاهلا بظاهر العلم بعد أن كان جاهلا بباطن العلم ولولا ذلك لم يسلك طريق القياس عند وقوع النص ، والنص غالب على القياس من جميع الجهات.

قال بعضهم : لما نظر إلى الجوهر والعبادة توهم المسكين أنه خير ، فسبب فساد النفوس من رؤية الطاعة.

وقيل : توهم أن الجواهر من الكون على مثله وشكله في الخلقة فضل من جهة الخلقة والجوهرية ، ولم يعلم ولم يتيقن أن الفضل من المتفضل دون الجوهرية.

وقال الواسطي : من لبس قميص النسك خامره أنا لذلك ، قال إبليس : ( أنا خير منه ) [ص : 76] ، ولو لم يقل خير منه لأهلكه قوله في المقابلة أنا.

قال ابن عطاء : حجب إبليس برؤية الفخر بنفسه عن التعظيم ، ولو رأى تعظيم الحق لم يعظم غيره ؛ لأن الحق إذا استولى على سر قهره فلم يترك فيه فضلا لغيره ، ولما رأى الملعون فضل آدم عليه السلام وذريته بالعلم الأسمائي وعرفان الصفاتي ، والمسابقة على الكل بعنايته الأزلية حسد عليهم وخرج على عدواتهم بعد طرده من باب الرحمة ، وتجاسر بجهله في مقابلة الحضرة بالمخاطبة بقوله : ( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) هاهنا قسم ، أي :

पृष्ठ 420