205

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों

روحه العزيز بقوله : أنا الحق ، ومثاله في ذلك مثال شجرة موسى عليه السلام ؛ حيث نطق الحق سبحانه منها بقوله : ( إني أنا الله ) [القصص : 30] ، نطق بصفته عن فعله.

ومن نظر إلى زينة الأموال التي هي زينة الملك صار حاله حال سليمان صلوات الله عليه لأنه كان ينظر إلى شرف جلاله بإعطاء الملك إياه ، ومن نظر إلى خضرة الدنيا وتابع شهواتها صار كالبلعام ، فمثله كمثل الكلب ، وأي الابتلاء أعظم من رؤية الملك ورؤية الربوبية في الكون ؛ لأنه محل الالتباس ، فمن كان محتجبا بهذين الوسيلتين عن رؤية الفردانية ، بقي في تهمة العشق خارجا عن نعوت الفردانية والوحدانية.

قال ابن زانيار : ( لتبلون ) أموالكم بجمعها ومنعها ، والتقصير في حقوق الله فيها ، ( وأنفسكم ) باتباع شهواتها وترك رياضتها ، وملازمة أسباب الدنيا ، وخلوها عن النظر في أمور المعاد.

وقيل : ( لتبلون في أموالكم ) بالاشتغال بها أخذا وإعطاء.

قوله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) إن الله تعالى أمر الصادقين الذين هم أصحاب إلهام الخاصة والمحدثين والمكلمين من المقربين ، بأن يظهروا بعض مقاماتهم التي بينهم وبين الله سبحانه ، وما يليق بفهم الطالبين ، ويعرفوا سنيات أحوال أهل الولاية في زمانهم للخلق ليتركوا بهم ويصلوا إلى الله ببركاتهم ، ولا يغار عليهم ، وذلك صفة أهل الكمال من علماء المعرفة ، ولا يكونوا مداهنين في كتمان مناقب الصديقين.

قيل : أخذ الله المواثيق على عامة أولياء الله به ألا تخفوا كرامات الله عندهم ، فمن لا يفتتن بذلك ، ولا يتخذه دعوى ، وإن يعلموا من قصدهم من المريدين الطريق إلى الحق.

وقوله تعالى : ( واشتروا به ثمنا قليلا ) هذا لمن لم يبلغ مقام الواصلين ، ولو وصل ما باعه بالحدثان ، وكيف يطيق ممن رآه أن يشتغل بسواه ، ولم يصلوا مقاصد القوم ، وبقوا في أول الطريق برهة من الدهر ، ولم يجدوا حلاوة الوصال ، فادعوا عند الخلق بالبلاغة والكمال ، وهم علموا أنهم لم يشاهدوا مواهب الله وكراماته ، فباعوا ما ليس لهم ، ووقفوا في تغير الله ، وخجلوا بين يدي أولياء الله ؛ لأنهم عرفوا خيانتهم (1).

पृष्ठ 215