1016

कराइस बयान

عرائس البيان في حقائق القرآن

शैलियों
Allegorical Exegesis
क्षेत्रों
ईरान
साम्राज्य और युगों
अब्बासी

بالبحر فانفلق ، وغير ذلك أراد بذلك أن علم الخلق وإن كانوا مؤيدين بالنبوة قاصر عن علم الحق في الأكوان.

قال الواسطي : في قوله : ( ألقها يا موسى ): اطرح عن نفسك السكون إلى العصا والاعتماد عليها ، وعد المنافع فيها فلما ألقاها ، وخلا منها سره ، ( قال خذها ) الان منا على الشرط أن ترانا النافع والضار لا الأسباب.

وقال ابن عطاء : ألقها من يدك ؛ فإنك أخذتها من غيرنا ، فعددت فيها أسباب المنافع ، وخذها منا لنكون ولي نعمتك دون غيرنا.

وقال الجنيد : كان خوف موسى خوف التسليط لا خوف الطبع.

وقال الواسطي : خوف موسى من العصا أنه شاهدها فيه أثر سخطه.

وقال أيضا : رأى موسى على عصاه كسوة من سخط الحق ، ولم يأمن من مكره.

وقال ابن أنبار في قوله : ( وما تلك بيمينك يا موسى ) قال : كلام بسط ليزول عنه روعة الهيبة.

وقال الأستاذ في قوله : ( ألقها يا موسى ): فإنك بنعت التوحيد واقف على بساط التفريد ؛ فكيف يصح لك ، ومتى يسلم لك أن يكون لك معتمد تتوكأ عليه أو مستند إليه تستعين بهن وتنتفع ، ولما وجد الحق كليمه مستقيما في محبته وشوقه وتبرئه من جميع الأسباب بعد إلقائه عصاه أراه أنوار ملكه وملكوته في نفسه ، وما كان في عصاه من شهود جاد أن أظهر له من يده حتى رأى من يده ما رأى من عصاه ، فإن فيها العجائب أكثر والغرائب فيها أوفر ؛ لأن النقل من رؤية الأشياء إلى رؤية مشهد النفس زيادة القربة ؛ لأن ما يتجلى من الإنسان للإنسان أشرب مما يتجلى من الكون له.

ألا ترى سبحانه كيف ميز بين الأمرين العظيمين بقوله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) [فصلت : 53] ، وذلك معنى قوله سبحانه لكليمه : ( واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء ) اضمم يد همتك عن غير شهود كبريائنا ، ومشاهدة جمالنا تخرج بيضاء متصفة بنور أحديتنا مقدسة بقدسنا عن الأكوان والحدثان ، فيكون بعد ذلك آيات تجلينا بظهور نور تجلي كبريائي من وجهك للعالمين ، وأيضا واضمم يدك الظاهرة إلى جيبك الذي فيه قلبك حتى تخرج بيضاء بما فيه من نور نظرنا ومشاهدتنا ، وأيضا فيه مقام الأدب أي : واضمم يدك التي تكسر بها الأرواح ، وتأخذ بها رأس هارون ، ووكزت بها القبطي من تلك الحركات حتى تكون موضع معجزتنا ، ولي فيه واقعة كنت يوما حضرت

पृष्ठ 486