कुत्ते का काटना: एक कहानी संग्रह
عضة كلب: مجموعة قصصية
शैलियों
لم تكن نانا كسابقاتها، فقد بدت نافرة رافضة، ولم تفلح شتائمه وسورة غضبه وضربات سياطه في إخضاعها، حتى أوشك أن يفتك بها غير مصدق لموقفها تجاهه، لكن إيلينا أفلحت معها عندما أخبرتها بأن الكولونيل لن يتورع عن قتل أطفالها وزوجها إن هي أبت الانصياع لرغبته.
مكرهة رضيت نانا أن تمنح جسدها جثة هامدة لمغتصبها، وكان الكولونيل جارسيا أعلى مقاما من أن تشعر به كذكر، فكانت لقاءاتهما صامتة باردة. وهو، هذا العاشق المسن المتعجرف واهن القوى، لا يثق في ذكورته، ويقبل أن ينحدر إلى مستوى عبيده فتشتد عليه الغيرة على نانا، وينكل بزوجها كوفي أشد تنكيل؛ يضع الأصفاد الثقيلة في قدميه أينما حل، ولا تشفى جراح ظهره من أثر ضربات السياط، ويضعون الكمامة على فمه كما لو كان كلبا مسعورا، ويجر على وجهه في التراب كعتاة المجرمين.
صبر كوفي طويلا على العقاب جراء ذنب لا يعرف ما هو، وخاب رجاء نانا في عفو العاشق عن زوجها، فتململت بين ذراعيه، ليتحمل كوفي مزيدا من العذاب.
نهشت الغيرة قلب إيلينا، فهي لم تعد المعشوقة الأثيرة عند جارسيا، إن لعابه يسيل عند رؤية نانا، هذا الشيخ المخرف، كيف قسا قلبه فأمرها أن تشرف بنفسها على نظافتها وملابسها وزينتها، كيف لها أن تقبل بأن تكون خادمة لهذه الجارية السوداء؟! ولكن هل تجرؤ على إظهار رفضها، إن جارسيا لا يقيم وزنا لشيء، وهو لن يتردد لحظة واحدة في جلدها وطردها هي وزوجها من المزرعة.
لم تعدم إيلينا الحيلة، سنحت لها الفرصة لإعمال مكيدتها عندما طلب الكولونيل منها ذات مرة إحضار نانا إلى مخدعه، فذهبت لكوفي في الحقل تطلب منه أن ينصح زوجته بألا تقدم على إثارة غضب الكولونيل حتى لا يفتك بها أو به. وتعمدت المراوغة حينما طلب منها كوفي توضيح الأمر، واكتفت بأن أخبرته بأن زوجته تعلم جيدا ما يريده السيد منها.
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي أثارت شكوك كوفي في زوجته الجميلة، لقد أصبحت أكثر نظافة عما كانت عليه في الآونة الأخيرة، وفاحت منها عدة مرات رائحة عطر لم يسبق أن خبره طوال عشرته معها، وأصبح القصر يطلبها من وقت لآخر للخدمة فيه بعد أن ظلت عشر سنوات لا تدخله قط. حاول كوفي أن يدفع عن نفسه تلك الشكوك، عندما ظن أن جارسيا ما كان له أن يضطهده على هذا النحو لو أنه اتخذ من زوجته عشيقة له. لم يخطر بباله قط، وهو العبد، أن سيده يمكن أن يشعر بالغيرة منه. لم يكن واثقا من طهارة زوجته أو دنسها، كان ساخطا حانقا ثائرا يحتار في أمره، كانت غيرته على زوجته كذكر أشد وقعا عليه من اقترافها للزنى الذي عده الدين الجديد من الخطايا. هل معاشرة السيد لإحدى جواريه خطيئة؟ لم يكن يدرك ما هو الخطأ، ولا يعرف بالتالي ما الذي يتوجب عليه فعله؛ ولذا فقد وجد كوفي ألف ذريعة أخرى لكي ينهال ضربا على نانا ليل نهار، ولم تسأله امرأته عن السبب ولو لمرة واحدة.
لم تكن نانا لتتوقف طويلا أمام اغتصاب الكولونيل لها؛ فقد اعتادت تحرش الذكور بها في موطنها الأصلي الذي كان متسامحا مع الأمر، واعتادت بعد أن تم اصطيادها وبيعها أنها والذكور من أمثالها سواء، مجرد حيوانات لا يستر لها عورة، ألقي بها لتنام وتتعرى وسط الذكور، ويعتليها منهم من يشاء. نانا لا تختلف كثيرا عن النساء العبيد، لكنها عاشت من قبل تجربة مغايرة؛ فقد كانت ضمن ممتلكات أحد السادة البيض قبل أن تباع لجارسيا، وكان سيدها القديم أقل وحشية، أو ربما أكثر تعاليا، فلم يسمح لنفسه أن يتواصل مع عبيده، رجالهم ونسائهم، عن قرب. وكان مالكها السابق متشددا في دينه أيما تشدد، فوضع قواعد للتحريم لم يسمح قط بمخالفتها. هكذا التبس الأمر على نانا، فأضحت لا تدري أي نموذج من السادة هو السائد والصحيح، وأي مسلك ينبغي لها أن تسير فيه، ولهذا السبب، ربما، كانت علاقتها مع جارسيا مضطربة لا تستقر على حال.
لم يكن دينها الجديد بحلاله وحرامه قد استقر في أعماقها بعد. وظلت المرأة، كما اعتادت من قبل، طرفا سلبيا في هذه العلاقات، سواء رغبت أو كرهت، تتمنع ما أمكنها كأنثى أي حيوان، ثم تستسلم وتنسى بعد قليل ما حدث. أما والكولونيل، السيد، هو الذكر هذه المرة، فالأمر مربك تماما، فهي لا تستطيع أن تجزم بأن ما يفعله ولي النعمة ليس حقا أصيلا له .
نانا موقنة فقط بأن زوجها كوفي لا يرضى بالأمر، وهي لهذا لن تخبره مطلقا بما يفعله الكولونيل معها، وتبذل ما في وسعها كي لا تغضبه.
مست الشرارة التي أطلقتها إيلينا زوجها، تعجب كارلوس من أوامر الكولونيل المشددة والمتكررة بإيقاع العذاب بكوفي، لم يكن كارلوس ملاكا، بل كثيرا ما أذاق عبيد المزرعة ألوانا شتى من العذاب، لكن الحيرة تملكته هذه المرة، فالعبد كوفي لم يعص أمرا ولم يتقدم أحد بشكوى من سلوكه، وهو كما عهده لسنوات، كان يبادر بتقديم العون لمن يحتاجه دون طلب، ولم يكن كارلوس ليتصور أن قائده وسيده يمكن أن ينشغل طويلا بحال عبد مثل كوفي. لا بد وأن سببا خفيا يوجد خلف تصرفات الكولونيل، هكذا فكر كارلوس.
अज्ञात पृष्ठ