उल्टी गिनती: अंतरिक्ष यात्राओं का इतिहास

मुहम्मद सआद तंतावी d. 1450 AH
189

उल्टी गिनती: अंतरिक्ष यात्राओं का इतिहास

عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء

शैलियों

لكن، مع انقشاع الغبار تراءى عالم جديد ورائع. على الرغم من أن قطر المريخ يعادل نصف قطر الأرض أو عطارد، ظهرت براكين وأودية على سطح المريخ أكبر بكثير من البراكين والأودية الموجودة على الأرض، وظهر أيضا صدع «وادي مارينر» السحيق، الذي كان يزيد عمقه عن عمق جراند كانيون (أي الأخدود العظيم) بمقدار أربع أو خمس مرات، ويزيد عرضه بمقدار ثماني مرات، وكان الصدع طويلا بما يكفي لتغطية مساحة الولايات المتحدة بالكامل. كما كشفت الصور عن وجود قمة أوليمبوس البركانية، التي كانت ضخمة بما يكفي لأن يرصدها رواد الفضاء من الأرض؛ هذه القمة كانت محاطة بمنحدرات صخرية طويلة، وبلغ عرضها 375 ميلا، وهو عرض يكفي لأن تمتد لتشمل المساحة من لوس أنجلوس إلى سان فرانسيسكو. بلغ ارتفاع القمة 86500 قدم، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف ارتفاع مونا كيا، أعلى جبل على الأرض. كان ثمة بركان منخفض، وهو بركان ألبا باتيرا، يمتد لمسافة ألف ميل، في حين كانت الحمم البراكنية (اللافا) في بعض المواضع تتدفق لمسافة 400 ميل، وهي المسافة من نيويورك إلى كليفلاند.

ما هي القوى الهائلة التي أفضت إلى هذه الأبعاد الضخمة؟ أثارت سهولة حركة الحمم البركانية (اللافا) في المريخ قليلا من الدهشة بين الجيولوجيين؛ إذ كانوا على علم بتدفقات أظهرت سيولة مماثلة. أما الأودية والبراكين، فكانتا مسألة أخرى، وقدمت الصور الفوتوغرافية دليلا على ذلك؛ لم يتعرض المريخ لتكون صفائح تكتونية. كانت قشرة الأرض عبارة عن مجموعة من الصفائح الكبرى، التي كانت تعلو كتلا صخرية متحركة في الغشاء الداخلي، بيد أن قشرة المريخ كانت في صورة كتلة متصلة وحيدة. ربما حاولت الحركات التكتونية كسرها، ربما كان «وادي مارينر» يمثل محاولة غير ناجحة لشق القشرة إلى صفيحتين؛ لكن، مع تماسك القشرة جيدا وثباتها، تمكنت براكين مثل أوليمبوس أن تتدفق إلى ارتفاعات شاهقة فعلا.

كانت هذه البراكين تستمد الحمم البركانية المنصهرة (الماجما) من مصادر عميقة لم تكن تتغير في مواضعها. سمحت القشرة غير المتحركة بتراكم الحمم البركانية المنصهرة (الماجما)، ولم يؤد ذلك إلى تكون أوليمبوس فحسب، وإنما أيضا أرسيا مونس المساوي له في الارتفاع؛ ومن قمة أيهما، كان يمكن للمرء أن يرى بوضوح انحناء الكوكب. كانت براكين هاواي مماثلة لذلك؛ فقد تحرك قاع المحيط الهادئ، نظرا للصفائح التكتونية، مارا بمصدر الماجما؛ ومن ثم أدى هذا المصدر إلى تكوين سلسلة من الجبال البحرية خلال مائة مليون سنة بدلا من جبل عظيم واحد.

بحلول عام 1971، كان برنامج استكشاف الكواكب قد تجاوز ما استطاع مختبر الدفع النفاث التعامل معه بمفرده. في ذلك الوقت، كان مركز لانجلي للبحوث التابع لناسا منهمكا في البرنامج، وكانت الشركة المتعاقدة، «مارتن ماريتا»، تبني مركبة «فايكنج» الفضائية، التي كانت ستهبط على سطح المريخ. تضمن البرنامج مركبات مدارية أيضا، مجهزة بكاميرات أفضل من تلك الموجودة في «مارينر 9». عندما وصلت مركبتا «فايكنج» المداريتين إلى المريخ في منتصف عام 1976، اكتشفتا دليلا على وجود مياه.

ظهر في إحدى صور «مارينر 9» قاع نهر جاف طوله 350 ميلا، وهو نهر ملتو وله روافد؛ وهكذا، أثبتت «فايكنج» أن الماء كان يتدفق على نطاق واسع في فترة من الفترات، مكونا فياضات سريعة الجريان. في بعض المواضع، كانت هذه المجاري الواسعة والضحلة تصادف فوهة كبيرة وتتدفق حولها، مشكلة جزرا صغيرة أكبر من مانهاتن. جف معظم الماء منذ فترة طويلة، مخلفا عالما جافا يحتوي على ثاني أكسيد كربون مجمد في الأطراف القطبية. مع ذلك، كان المريخ في فترة ازدهاره يشبه الأرض على نحو فاق ما توقعه الآخرون.

لم يكن ثمة مشاهدون أمام شاشات التليفزيون يشاهدون اللحظة التي حطت فيها مركبة «فايكنج» على السطح، في الصباح الباكر يوم 20 يوليو؛ كان على المرء أن يكون موجودا في أحد مراكز ناسا، ربما في مختبر الدفع النفاث نفسه، كما أن المركبة لم تبث صورها بسرعة وبأكملها. بدلا من ذلك، كان المرء يرصد ما يحدث بينما يتولى ماسح ضوئي إضافة كل صورة على هيئة مجموعة من الخطوط الرأسية، من اليسار إلى اليمين . في غضون دقائق من حدوث الهبوط وملامسة المركبة للسطح، كانت «فايكنج» جاهزة لعرض أول صورة لها، ومع تبلور الصورة ووضوحها، كشفت عن مشهد رملي تنتشر الصخور على سطحه في أنحاء متفرقة، أرض صحراوية متسعة ومنبسطة ذات كثبان. كان الأفق يظهر على مسافة ميلين فقط. وردت الصور الملونة بعد ذلك، حيث أظهرت مشهدا مريخيا ذا لون بني داكن مائل إلى الصفرة، وكانت السماء ذات لون أحمر وردي، من جراء الغبار العالق. أظهرت صور لاحقة غروب الشمس في المريخ، حيث كانت الصخور تصطبغ بلون قرمزي في ضوء الوهج الآفل.

بحثت مركبتا الهبوط أيضا عن أي أثر على وجود حياة باستخدام مختبرات كيميائية آلية؛ حيث عرضت عينات من التربة إلى الرطوبة وأضافت أسمدة. أسفرت تجربتان عن نتائج أشارت إلى وجود مواد كيميائية نشطة في التربة، بيد أنها كانت نتائج يصعب ربطها بوجود حياة. سعى اختبار ثالث، وهو اختبار التحلل الحراري، إلى معرفة ما إذا كانت ثمة ميكروبات ستنمو استجابة إلى الأسمدة، فأسفر الاختبار عن علامة مثيرة على وجود حياة؛ إذ أشارت النتائج إلى احتمال تطور ما يصل إلى بضع مئات من الخلايا الحية. بحثت تجربة رابعة، وهي تجربة استخدم فيها جهاز كروموتوغرافيا الغاز (أو الاستشراب الغازي) المتصلة بمطياف الكتلة، عن مركبات عضوية موجودة سلفا من خلال الأسلوب البسيط المتمثل في تسخين التربة بشدة والبحث عن الآثار الكيميائية لتلك المركبات. كان الجهاز حساسا بما يكفي للكشف عن مركبات عضوية عند مستوى جزء في المليار، وهو تركيز أقل بمقدار ألف مرة عن تركيز تلك المركبات في التربة الصحراوية في الأرض؛ لكن لم يسفر هذا الجهاز عن شيء.

هل كانت ثمة حياة على المريخ ؟ أشار نورمان هورويتز، رئيس قسم الأحياء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إلى أن «جهاز التحلل الحراري قد صمم بدقة بالغة بحيث يتخلص من المصادر غير البيولوجية للمركبات العضوية». وجدير بالذكر أن نتائج الجهاز، التي جاءت متوافقة مع فكرة وجود حياة على سطح المريخ، تتعلق بمستويات أقل من تلك التي استطاع جهاز كروموتوغرافيا الغاز المتصلة بمطياف الكتلة اكتشافها. مع ذلك، كان ثمة رأي سائد بين العلماء القائمين على المشروع، وهو أن جهاز كروموتوغرافيا الغاز المتصلة بمطياف الكتلة هو الجهاز الجدير بالثقة. عندما علم جيرالد سوفن - كبير العلماء - بنتائج الجهاز، قال: «تلك نهاية القصة. لا وجود للمركبات العضوية على سطح المريخ، لا وجود للحياة على سطح المريخ.» (كان من المعروف أن عددا صغيرا من الصخور قد سقط من المريخ إلى الأرض في صورة نيازك، وأشارت دراسات أجريت على إحدى هذه الصخور، ونشرت في مجلة «ساينس» في أغسطس 1996، إلى وجود حفريات مجهرية ربما كانت قد نشأت عن ميكروبات، عندما كان المريخ لا يزال كوكبا ناشئا. مع ذلك، لا تزال النتائج المنشورة ملتبسة وغامضة. تشير مجلة «ساينس» إلى تلك النتائج باعتبارها «دليلا - لا برهانا - على وجود حياة قديمة على سطح المريخ. استمال هذا الرأي العلماء وأثار شكوكهم، بيد أن أحدا لم يقتنع به تمام الاقتناع».)

لم يكن هناك بالتأكيد ما يدعم الآمال المبكرة، التي كانت قد أثارت قدرا كبيرا من الجدل السريع المتزايد لتفسير الآثار الداكنة في المريخ، بما فيها الآثار الداكنة في «سيرتس» في عام 1954. بدلا من ذلك، اتضح أن تلك الآثار لم تكن فيما يبدو تعزى إلى ما هو أكثر من الغبار المثار بفعل الرياح. في حقيقة الأمر، نظرا لأن الرياح تنشر المركبات العضوية على نطاق واسع، ونظرا لأن هذه المركبات العضوية توجد في النيازك وتتحمل آثار اصطدامها بالسطح، بدا أن الأشعة فوق البنفسجية للشمس أتلفت هذه المركبات العضوية عند وصولها؛ إذن فالأمر لم يكن يقتصر على عدم وجود مركبات عضوية على المريخ فحسب، وإنما أيضا على عدم سماح الكوكب بوجودها على الإطلاق .

بينما كان مركز لانجلي التابع لناسا يمضي قدما في «فايكنج»، كان مختبر الدفع النفاث يبحث عن عوالم جديدة يستكشفها، وكان قد اكتشف وسيلة جديدة لبلوغ تلك العوالم. في تلك الأثناء، كانت ناسا تستخدم أقوى صاروخ في البلاد، وهو الصاروخ «تايتان 3-سينتاور». استخدم هذا الصاروخ في إطلاق «فايكنج»، وكان يتسم بقوة دفع تتيح له بلوغ كوكب المشتري فضلا عن الكواكب الخارجية الأبعد من ذلك، لكن كان من المتوقع أن تستغرق هذه البعثات وقتا طويلا: ستة عشر عاما إلى أورانوس، وثلاثين عاما إلى نبتون. على حد تعبير هومر ستيوارت، رئيس مكتب التخطيط المتطور في مختبر الدفع النفاث: «يبدو أن إدارة المشكلات المتعلقة بتنظيم وتنفيذ مهمة مباشرة تستغرق ثلاثين عاما إلى نبتون (التي كانت مصدرا لكثير من الملل من جانب المشاركين) جسيمة بما يكفي لردع أكثر المستكشفين إصرارا وعزما عن مواصلة الطريق.»

अज्ञात पृष्ठ