उल्टी गिनती: अंतरिक्ष यात्राओं का इतिहास
عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء
शैलियों
كان السوفييت يديرون برنامجهم الفضائي في سرية تامة، مخفين حالات الفشل ومبرزين حالات النجاح على نحو مبالغ فيه. من جانبه، عمل لوفيل عن كثب مع القوات الجوية في خضم استعداداتها لإجراء عمليات إطلاق صواريخ «بايونير»، لكنه لم يجد إلا صمتا مطبقا عندما سعى إلى التعاون مع السوفييت. لكن، بمجرد أن اتضح للسوفييت أن الصاروخ الأخير المزمع إطلاقه إلى القمر قد انطلق إلى الفضاء بنجاح، أعلنت موسكو أنها في طريقها إلى تحقيق إنجاز مماثل.
كان لوفل على وشك الذهاب إلى مباراة كريكت عندما أمسك به صحفي وسأله عما سيفعل حيال هذه المركبة المنطلقة إلى القمر؛ أجاب بأنه سيلعب مباراة كريكت؛ إذ لم يكن «لونا 2» ليبلغ القمر إلا بعد مرور ما يزيد على ثلاثين ساعة. عاد لوفل إلى مكتبه بعد المباراة، ووجد تلكسا مرسلا إليه من موسكو، متضمنا البيانات التي كان في حاجة إليها لتتبع المركبة الفضائية. تزايدت سرعة «لونا 2» عند ولوجه مجال جاذبية القمر؛ مما نتج عنه انحراف دبولري في ترددات جهاز الإرسال. بعد ذلك، بالنظر عبر تليسكوب لوفل الهائل الموجه مباشرة نحو القمر، كان «لونا 2» يقترب من فوهة أوتوليكس بينما تضعف الإشارات الصادرة عن جهاز الإرسال بحدة.
أفضت دقة المركبة «لونا 2» غير المعتادة بكاتب سيرة كوروليف، ياروسلاف جولوفانوف، إلى مقارنة الإنجاز بإطلاق طائر من طائرة أثناء تحليقها. في تلك الأثناء، قدم لوفل تقييمه الخاص الذي قال فيه: «إنه فقط أمر مدهش، يعجز العقل عن استيعابه.»
ثم في أكتوبر، في الذكرى الثانية لإطلاق «سبوتنيك 1»، أطلق كوروليف «لونا 3». مع عبور المركبة فوق منطقة القطب الجنوبي في القمر، التقطت المجسات حرارة الشمس، ثم أدارت المركبة مؤخرتها في ذلك الاتجاه. ظلت المركبة موجهة نحو الشمس في الوقت الذي ظهر فيه القمر في مجال رؤية مجموعة أخرى من المجسات، موضوعة أعلى «لونا 3». استجابة لهذه المجسات، استدارت المركبة بمواجهة القمر؛ حيث ثبتت حركتها نحو القمر وأغلقت المجسات الموجهة نحو الشمس. ثم بدأت المركبة في التقاط سلسلة من تسع وعشرين صورة متتابعة للجانب البعيد من القمر. مر الفيلم عبر المعالج الآلي، الذي أطلق عليه طاقم عمل كوروليف «لاندرومات» و«بابليك ووشرووم»؛ ومع تحميض الفيلم، توقفت المركبة استعدادا لمسح الصور ضوئيا باستخدام جهاز فاكس، بسرعة ألف خط لكل إطار، ولإرسال الصور إلى محطة أرضية في سيميز في جزيرة القرم.
الآن، بعد أن ارتفعت المركبة عاليا فوق القطب الشمالي للقمر، بدأت في العودة إلى الأرض، في مدار مخطط بعناية؛ بحيث تظل المركبة في مجال رؤية محطة التتبع الأرضية هذه طوال الوقت. كان جهاز الإرسال الخاص بالمركبة يفتقر إلى القدرة على إرسال إشارة واضحة على مسافات بعيدة مثل المسافة بين الأرض والقمر، وهو ما لم يكن جهاز الإرسال يستطيع إنجازه إلا عند مسافات قريبة من الأرض؛ ومن ثم، كان على رواد الفضاء - مثل أي سائح - الانتظار فترة حتى يروا الشكل الذي تبدو عليه صورهم. لكن، المخاطرة هذه المرة كانت هائلة حقا؛ إذ كانت هذه البعثة تمثل عملية استكشاف بالمعنى التقليدي؛ فكما هي الحال مع ماجلان وكولومبس، كان كوروليف وطاقمه أول من يرون هذا العالم غير المكتشف المتمثل في القمر، ويشاهدون جانبه البعيد الخفي عن الأنظار.
على الرغم من أن «لونا 3» كان لا يزال بعيدا كل البعد عن عمليات الإرسال الناجحة، لم يطق الجميع صبرا، وقرر المسئولون عن عمليات التحكم إجراء محاولة بإرسال الأوامر الملائمة. يسترجع ألكسندر كاشيتس، أحد المشاركين، ما حدث قائلا: «كنا نجلس في غرفة التحكم المظلمة، محدقين في إحدى شاشات الرصد. كنا نحاول مرة بعد مرة أن نرى، أو بالأحرى أن نخمن، ولو لمحة على الأقل من أي صورة». لكن، لم تظهر الشاشة شيئا، مثلما لم تظهر شيئا خلال جلسة ثانية وثالثة.
كان كوروليف مقيما في منتجع أورياندا المطل على البحر الأسود، الذي كان يضم شاطئا ومتنزها رائعا. حاول كوروليف التكيف مع حالة عدم الصبر التي كان يمر بها من خلال جولات متكررة من المشي، وكان يتحدث أحيانا إلى أحد الأصدقاء ليصرف ذهنه عن التفكير في الأمر. كان يعرف أن لا شيء في يده ليفعله حتى تصله الصور على نحو أسرع، وظل محافظا على رباطة جأشه عندما حذره أحد معاونيه قائلا: «أستطيع أن أؤكد لك أنه لن يكون ثمة أي صور. سيتلف إشعاع الفضاء أي صورة.»
للحد من أي تداخل لاسلكي، أغلقت السلطات الطريق الساحلي أمام حركة المرور، وأصدرت تعليماتها إلى السفن العابرة بالتزام الصمت اللاسلكي؛ أي التوقف عن إرسال إشارات لا سلكية أثناء المرور. لم يفلح الأمر، ولم تسفر جلسة رصد رابعة عن وصول أي صور. وبينما الأمل يتلاشى، اجتمع الجميع على إجراء محاولة خامسة؛ في هذه المرة، ظهر قرص قمري ببطء على الشاشة، وسرعان ما جاءت أول نسخة تجريبية مطبوعة من مختبر سيميز للصور. تناول كوروليف الورقة المطبوعة بين يديه كما لو كان في حالة غيبوبة، ثم قال: «حسنا، ماذا لدينا هنا؟» كانت الصورة ضبابية وغير واضحة. أشار أحد الزملاء: «نعرف الآن على الأقل أن الجانب المظلم من القمر مستدير أيضا؟» سارع آخر إلى طمأنة الآخرين قائلا: «لا تقلقوا. سنضيف مرشحات ونزيل التشوهات الموجودة في الصورة.»
تلقوا صورتين خلال تلك الجلسة. صارت الإشارة الصادرة عن «لونا 3» أكثر قوة مع اقتراب «لونا 3» أكثر من المجال الجوي للأرض، وحصل الباحثون في نهاية المطاف على سبع عشرة صورة صالحة للاستخدام من إجمالي تسع وعشرين صورة جرى التقاطها. ثم دعا كوروليف كاشيتس أن يأخذ الصور ويذهب بنفسه بها إلى موسكو لإجراء المزيد من عمليات المعالجة لها. غادر كاشيتس الموقع بعد بضع ساعات، وكان الراكب الوحيد على متن الطائرة التي أقلته؛ حيث كان يحمل معه النسخ المطبوعة من الصور في ظرف محكم الغلق.
لم تقدم هذه الصور خارطة صور حاسمة للجانب المظلم من القمر؛ إذ لم يتسن الحصول على هذه الخارطة حتى وصول الصور الأكثر وضوحا بكثير من مركبة الفضاء المدارية القمرية الأمريكية خلال عامي 1966 و1967. كانت الصور تكفي تماما لإعداد أول خارطة جيدة تشير إلى الفوهات الرئيسية وغيرها من التضاريس الأخرى التي أمكن الآن إطلاق أسماء عليها. في خضم لحظة الانتصار هذه، اختار العلماء السوفييت أسماء ذات صدى دولي قوي. بالطبع، خلدوا مشاهيرهم بإطلاق أسماء من قبيل تسيولكوفسكي ولوباتشفسكي ولومونوسوف ومندلييف، بيد أنهم اختاروا أيضا أسماء غير روسية، مثل ماكسويل وإديسون وجوردانو برونو وجول فيرن وباستور. صدقت لجنة من الاتحاد الفلكي الدولي على هذه المسميات، التي صارت على نحو دائم جزءا من قاموس الجغرافيا القمرية.
अज्ञात पृष्ठ