فقال سعيد: «ولكن هل يجوز في الإسلام اقتناء التماثيل؟»
فقال ياسر: «ذلك سبب نقمة بعضهم على أمير المؤمنين، ولكن الحوض جاءه هدية من ملك عظيم، وهو لا يرى ضررا من اقتنائه، أو لعل الترف والانغماس في الحضارة سهلا عليه ذلك، فإن منظر هذا الحوض مدهش. ما رأيك أنت؟»
قال سعيد: «نعم، ولكنني أرى فوق الحوض تماثيل أخرى، هل أتت أيضا مع الحوض من القسطنطينية؟»
قال ياسر: «إن التماثيل الذهب التي تراها فوق الحوض ليست من صنع بلاد الروم.»
قال سعيد: «وأين صنعت؟»
قال ياسر: «صنعت في هذه المدينة، وهي كما تراها جميلة وثمينة.»
قال سعيد: «كأني أراها مرصعة. بماذا؟»
قال ياسر: «إنها مرصعة بالدر الغالي النفيس.»
فدهش سعيد وشغل بذلك المنظر عما كان قادما من أجله وقال: «أرى هذه التماثيل كثيرة، وكأنها تمثل بعض أنواع الحيوانات.»
فأمسك ياسر بيده حتى دار به من جهة أخرى للحوض، بحيث يتبين التماثيل من وجوهها، فإذا هي اثنا عشر تمثالا من الذهب الأحمر مقسمة إلى أربع مجاميع على جوانب الحوض، مجموعة منها تمثل أسدا إلى جانبه غزال إلى جانبه تمساح. يقابله من الجهة الأخرى مجموعة أخرى هي: ثعبان وعقاب وفيل. وفي الجانبين مجموعتان غيرهما هما عبارة عن: حمامة وشاهين وطاووس ودجاجة وديك وحدأة ونسر، وكل ذلك من ذهب مرصع بالجوهر النفيس، يخرج الماء من أفواهها ويصب في الحوض. فوقف سعيد لحظة مبهوتا ثم قال: «وهذه التماثيل مصنوعة في قرطبة؟»
अज्ञात पृष्ठ