किताब अल-बुल्दान
كتاب البلدان
وأنشدني أبو محمد عبد الله بن محمد بن زنجويه يذكر فيها الأسد وكل صورة مشهورة في الأرض (1):
أأرقت للبرق اللموع اللائح
وحمائم فوق الغصون نوائح
أم شاقك الطيف الملم ببينه
فظللت ترعى كل نجم لائح
أم قد ذهلت بليث غاب رائع
مذ كان عن همذان ليس بنازح
موف على صم الصخور كأنه
يبغي الوثوب على الغزال السانح
في الصيف تحرقه السموم وبعدها
برد الشتاء بزمهرير لافح
وإذا الرياح عصفن من أروندنا
خلت الهرير بمثل ترس الرامح
وإذا الرعود تتابعت بسحابة
لقي الزماهر بالمجن الكالح
وإذا الربيع تتابعت أنواؤه
وتنفست أنواره بروائح
ألفيته متبسما لنسيمها
ومحييا أروند فعل مصافح
لو كان يفهم عنك خبر بالذي
أفنى الدهور وكل أمر فادح
ولقال إن المرء ينقذه التقى
ونجاته قصد الطريق الواضح
تمضي الدهور وما يروم فريسة
فعل الطمر الكسروي القارح
شبديز إذ هو واقف في طاقه
يعلوه برويز بحسن واضح
ما إن تراه عليه في غلوائه
يوم الهياج ولا الطمر بسابح
برويز عن شبديز ليس ببارح
والليث عن همذان ليس ببارح
وكذا بتدمر صورتان تعانقا
في الحسن أشبهتا ببنتي ضارح
لا يسأمان من القيام وطال ما
صبرا على صرف الزمان الكادح
وبأرض عاد فارس يسقيهم
بالعين عذبا كالفرات السائح
فإذا انقضى الشهر الحرام وطفحت
تلك الحياض تجف عين الرامح
पृष्ठ 498