बिन्जामिन फ्रैंकलिन
بنجامين فرنكلين
शैलियों
وكتب إليها بعد انتخابه رئيسا للجمعية في فلادلفيا يعرب لها عن شعوره بالإجماع على انتخابه:
فلادلفيا في 4 من نوفمبر سنة 1787
وصل إلي منك أخيرا كتاب كريم سرني بما علمته من تمتعك بالصحة، وأنك اتخذت العدة للشتاء كما أنبأتك. ومطالبك مستجابة محترمة، وقد يتعذر علي أحيانا أن أعرف ما تحتاجين إليه، فأرجو ألا تحجمي أبدا عن إخباري بكل ما في وسعي أن أعمله لإسعادك في حياتك.
لقد عزمت من قبل أن أعتزل العمل في الهيئة النيابية سنة أخرى؛ كي يتسع أمامي الوقت للسفر إلى بوستون في الربيع، إلا أنني أذعن للإجماع الذي انعقدت عليه آراء بني وطني، فأقروني مرة أخرى على كرسي الرياسة وتم لي الآن أكثر من خمسين سنة في الخدمة العامة.
لما أخبرت صديقك الطيب دكتور كوبر أنني أمرت بالسفر إلى فرنسا بعد أن بلغت السبعين، وقلت له: إن «الجمهور» قد أكل لحمي ويريد اليوم على ما يظهر أن يأكل عظمي، أجابني قائلا: إنه يحبذ منهم حسن الذوق؛ لأن أطيب اللحم ما جاور العظم كما جاء في الأمثال، ولا بد لي أن أعترف لك بأنني مغتبط بذلك، وأحسب أن أختي العزيزة حقيقة أن تسر باختياري للمرة الثالثة بعد طول التجربة، وأن بني قومي يتفقون بإجماع الأصوات - ما عدا صوتي - على توجيه هذا التشريف إلي، وهو أكبر ما يملكونه من تشريف. وإن هذه الثقة العامة بغير قيد ولا حد من شعب كامل، لأعز عندي وأرضى لكبريائي من أرفع ألقاب النبلاء؛ فإن الأشرطة والحمائل التي يعلقونها حولهم، قد تضفي على أصحابها شرف الألفاظ والأسماء، ولكنها لن تمنحهم لباب الشرف الصميم.
13
خرافات وحكايات ذات مغزى
نشأت الخرافات، أو الحكايات الموضوعية ذات المغزى في أوقات متقادمة قبل الميلاد بعد قرون، وعرفتها الأمم الشرقية والغربية بأنواعها المتعددة، ومنها الحكايات التي توضع على ألسنة الحيوانات، والحكايات التي توضع على ألسنة مخلوقات عاقلة كالمخلوقات الآدمية مع اختلاف الشكل والفطرة كالجن ، والملائكة، والمردة، والأقزام، ومنها الحكايات المنتحلة التي تنسب إلى بعض الأشخاص التاريخيين، أو الذين تدعى لهم صفة تاريخية لإجراء الحكمة القديمة على ألسنتهم، وكل هذه الأنواع كانت معروفة قبل القرن السابع عشر في البلاد الغربية، ولكن هذا القرن - ولا سيما النصف الأخير منه - قد خص بظاهرة منفردة بين القرون الأخيرة، وهي شيوع هذه الحكايات فيه بجميع أنواعها، وانتقال الكثير منها إلى مجال النقد الاجتماعي والآراء التعليمية التي تنزع منزع الحرية وإعادة النظر في حقائق الحياة.
وقد نبغ بين منتصف هذا القرن ومنتصف القرن الذي يليه أعلام بارزون في هذا الفن من الأدب والحكمة من أمثال لافونتين الذي كان يلقب بايسوب الفرنسيين، وأمثال جون جراي الذي كان يلقب بايسوب الإنجليزي، ونبغ في هذه الفترة أمثال فولتير، وسويفت الذين اتخذوا من القصص المخترع وسيلة لنقد المجتمع، وكشف عيوبه منقولة إلى أناس بعيدين، أو أزمنة بعيدة لا تخفى على القارئ وجوه الانتحال والاختراع فيها، وتعليل هذه الظاهرة في أواخر القرن السابع عشر ليس بالأمر العسير؛ لأنه الزمن الذي تفتحت فيه العقول لحرية التفكير، ولم تبلغ مداها من الحرية دفعة واحدة، بل بدأت بالتلميح والكناية، وتدرجت منهما إلى التصريح الذي بلغ حد التهجم في كثير من الأحيان، وهذه الحكايات بأنواعها أداة صالحة للنقد المستور والحرية الفكرية المقنعة، يقبلها المنقودون ولا يتذمرون منها؛ لأنها تسليهم بالفكاهة ولا تخص أحدا منهم بالهجوم الصريح عليه، ولا تهدد مصلحة معلومة تهديدا يخشى منه أو تعرف عقباه.
وفرنكلين كعادته سريع إلى اقتباس كل وسيلة من وسائل المعرفة والتعليم «الأبوي» الذي يهدي الجميع، ولا يجرح أحدا مقصودا لذاته، وقد اقتبس هذه الوسيلة وتوسع فيها كما نرى من بعض رسائله السابقة، واقتبس الخرافة والحكاية ذات المغزى بأسلوبها القديم مع تجديدها بالاتجاه بها إلى الحكمة الواقعية في زمنه، وقد اخترنا منها هذه الحكايات الأربع؛ لأنها من حكاياته المعبرة عنه وعن شواغل ذهنه وحياته على التخصيص، فمنها حكاية عن الثورة الأمريكية، وحكاية عن حدود العقل الإنساني في طموحه إلى أسرار الكون، وأصول الحياة ، وصفات الخالق ومقاصده في خلقه، وحكاية عن عمر الحي كيف يتساوى فيه الدهر الطويل واليوم الواحد عند نهاية الأجل، وحكاية عن السماحة الدينية لها تاريخ خاص بين هذه الحكايات، وهي حكاية إبراهيم الخليل وحواره مع ربه في أمر الكفرة الجاحدين، فهذه الحكاية قد وقع عليها فرنكلين في بعض مطالعاته، ويعزوها بعضهم إلى السعدي الشيرازي شاعر الفرس المعروف، ويقال: إن السعدي نفسه سمعها من أصحاب الإسرائيليات، ولم يزعم فرنكلين قط أنها من تأليفه، ولكنه كان يداعب ضيوفه ويسألهم أن يفرقوا بين الأسلوب الذي وضعها فيه، وبين أسلوب الكتب الدينية التي احتواها العهد القديم، وكان يقول لطائفة منهم أمام بعض القسس أنه سيقرأ لهم الإصحاح الحادي والخمسين من سفر التكوين، ولا وجود لهذا الإصحاح في الكتاب؛ لأنه ينتهي بالإصحاح الخمسين! ولكنها دعابة من دعاباته وعادة من عاداته في محاكاة الأساليب، وكان يعالج هذه المحاكاة في إبان تعلم اللغة الفرنسية ليمتحن نفسه قبل أن يمتحن غيره. وقديما صنع ذلك، كما مر بنا، بأساليب أديسون وغيره من الكتاب المحدثين، ولعله لم ينس هنا نزعته القديمة إلى مذهب الربوبية
अज्ञात पृष्ठ