बीच धर्म और दर्शन
بين الدين والفلسفة: في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط
शैलियों
ومع اشتداد حجة الإسلام في نصرة ما ذهب إليه في مشكلة السببية، فإنه يشعرنا بأن إنكار لزوم المسببات عن أسبابها وإضافتها إلى الله وحده دون منهج متعين، يجر إلى الفوضى في الطبيعة، وذلك بتجويز انقلاب غلام كلبا، أو كتاب فرسا، أو غير ذلك وذاك من انقلاب أعيان الموجودات إلى بعض.
ولهذا نجده يتدارك هذا الزعم، أي: تجويز الانقلابات في الطبيعة، بأن قرر أن الله خلق فينا علما بأن انقلاب الشيء إلى شيء آخر دون ما يسمى سببا أمر ممكن في نفسه ولكنه لا يقع، وبخاصة أن استمرار عادة ترتب الأشياء بعضها عن بعض، بإرادة الله وسببيته وحده، رسخ في أذهاننا أنها ستجري دائما وفق هذه العادة والنظام.
30
هذا، وفكرة هذه «العادة» التي خلقت فينا هذا «العلم» نجدها أيضا كذلك لدى «هيوم». فإنه يعلل بها اطراد ما نراه من النظام في الطبيعة، ووجود شيء عن شيء دائما باطراد.
31
وأخيرا في المسألة الخامسة:
وهي المسألة العشرون التي ختم بها الغزالي كتابه تهافت الفلاسفة، نجده يعنى بإبطال ما ذهب إليه الفلاسفة من إنكار البعث الجسماني الثواب والعقاب الجسمانيين، مستندا في هذا بحق إلى ما جاء عن ذلك في الشريعة من نصوص لا تحتمل التأويل تثبت البعث والجزاء الجسمي والروحي معا، كما نراه يعنى بعد هذا بإبطال المحالات التي رأى الفلاسفة أنها تمنع من بعث الأجساد.
32
وهكذا حدد حجة الإسلام أغراضه وغايته من كتابه، وسلك في سبيل تحقيق ما أراد الطريق التي ارتضاها ورأى أنها تحقق غايته، وحدد ميدان المعركة بينه وبين الفلاسفة.
فلننظر بعد ذلك ماذا سيكون من خصمه ابن رشد نصير الفلسفة، ثم علينا بعد هذا كله أن نتقدم برأينا الخاص في هذه المعركة التي ما تزال آثارها ماثلة في التفكير الفلسفي حتى هذه الأيام. (2) ابن رشد وتهافت التهافت
अज्ञात पृष्ठ