409

बयान मुख्तसर

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

संपादक

محمد مظهر بقا

प्रकाशक

دار المدني

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

प्रकाशक स्थान

السعودية

क्षेत्रों
मिस्र
साम्राज्य और युगों
ममलूक
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَنْ يَكُونَ الْمَعْدُومُ مَقْدُورًا. وَإِذَا كَانَتِ الْقُدْرَةُ مَعَ صُدُورِ الْفِعْلِ يَكُونُ الْفِعْلُ قَبْلَ صُدُورِهِ مُمْتَنِعًا ; ضَرُورَةَ عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ. وَالتَّكْلِيفُ بِالْفِعْلِ لَا يَكُونُ حَالَةَ صُدُورِ الْفِعْلِ لِاسْتِحَالَةِ التَّكْلِيفِ بِإِيجَادِ الْمَوْجُودِ، فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِالْفِعْلِ قَبْلَ صُدُورِهِ مِنَ الْمُكَلَّفِ، وَيَكُونُ قَبْلَ صُدُورِهِ مِنَ الْمُكَلَّفِ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ، فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِهِ [تَكْلِيفًا] بِالْمُسْتَحِيلِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] ".
وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً لِلْعَبْدِ لَكَانَ الْعَبْدُ خَالِقَهَا، إِمَّا بِالطَّبْعِ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ، أَوْ بِالِاخْتِيَارِ فَيَكُونُ عَالِمًا بِتَفَاصِيلِ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِتَفَاصِيلِ مَا صَدَرَ عَنْهُ مِنَ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ صُدُورُ الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ بِالِاخْتِيَارِ. وَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُرِيدًا لَهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِتَفَاصِيلِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَا تَكُونُ مَخْلُوقَةً لَهُ، فَتَكُونُ مَخْلُوقَةً لِلَّهِ تَعَالَى. فَيَكُونُ [تَكْلِيفُ] الْعَبْدِ بِهَا تَكْلِيفًا بِمَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ ; لِامْتِنَاعِ وُقُوعِ مَا وَقَعَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ.

1 / 419