وإني وإعدادي لدهري محمدًا ... كملتمس إطفاء نار بنافخ
وله إليه أيضًا: المتقارب
وكنت أخي بإخار الزمان ... فلما نبا صرت حربًا عوانا
وكنت إليك أذم الزمان ... فأصبحت فيك أذم الزمانا
وكنت أعدك للنائات ... فها أنا أطلب منك الأمانا
فلم يثن ذلك محمدًا، فكتب إليه إبراهيم:
أبا جعفر خف نبوة بعد دولة ... وعرج قليلًا عن مدى غلوائكا
فإن يك هذا الدهر يومًا حويته ... فإن رجائي في غد كرجائكا
فما مرت الأيام حتى كان من أمر محمد ما كان. وولي إبراهيم ديوان الرسائل، فأمر أن ينشيء فيه رسالة بقلة طاعته ففعل.
قال فيلسوف: مهما عري الإنسان منه فإنه لا يعرىن من ثلاث: من الحسد والطيرة والظن؛ فمخلصه من الحسد ما لم يسبع باللسان ويبطش باليد، ومخلصه من الطيرة ما لم يرجع، ومخلصه من الظن ما لم يحقق.