وانقطع هذا العام والذي قبله ما كان يرسل به من حضرموت، وهو شيء يسير لا يكاد يقوم بما ينفعه على من وصل من مشائخه، مع أنه لم يبق منه إلا الإسم بعد الثمانين وألف، لعوده إلى آل كثير الذين كانوا أولا به، كما سبق ذكره، وكان حاله ذلك كما قال ابن المقرب في ديوانه:
أموالهم لذوي العداوة نهبة
وعن المكارم في ندا الجوزاء
لا يعرف المعروف في ساحاتهم
إلا كما يحكى عن العنقاء
وقوله أيضا:
ولا يعد كريما من مواهبه
تمسي وتصبح في أعدائه ديما
والبخل خير من الإحسان في نفر
أبرهم بك من أغرى ومن ختما
وواسع الجود في أعداء نعمته
كمودع الذيب في بر له غنما
من استخف بأرباب العلى سفها
وسامها الخسف أدمى كفه ندما
والإمام عذره التأليف لهم، لمصلحة سكونهم عن الفساد، ولكن فسادهم في تلك الأطراف على أنفسهم لا تزال بينهم.
والجراد عادت من الشام إلى الجنوب[104/أ] ولم تضر لظهورها في فصل الشتاء، بعد رفع الناس للثمار، مع أنها صارت تأكل من الحشيش والمراعي، ولم يحصل ضرر منها، مع سقوط الأسعار إلى الغاية، بلغ قدح صنعاء إلى اثني عشر بقشة، وهو زائد بالنصف على ما كان أول هذه الدولة، فيكون سعر القدح القديم الذي كان في مدة المؤيد بالله سبعة كبار ستة كبار.
وفي هذه الأيام لما طال بقاء الذين وصلوا من أطراف بلاد عمان عند الإمام طلبوه الزلاج والإمداد، وإن لم فهم عازمون إلى بلاد السلطنة، وباشا البصرة وبغداد لطلب المعونة، وأن بلاد السلطنة إلى بلادهم أقرب من تلك الجهة، وأنها ما بين عمان والعراق.
पृष्ठ 423