وكذلك قوله (١):
مزبدا يخطر ما لم يرني ... فإذا يخلو لحمي رتع
فإن كانت الحال لمجرور، لم تتقدم على صاحبها، ولا على العامل، عند سيبويه (٢)، تقول: مررت بزيد جالسا، ولا يجوز مررت جالسا بزيد، ولا جالسا مررت بزيد؛ لأجل اللّبس، وغيره (٣) يجيزه مستدلا بقوله (٤):
إذا المرء أعيته السّيادة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد
ف" كهلا" حال من الهاء فى" عليه"، وبقوله (٥):
لئن كان برد الماء حرّان صاديا ... إليّ حبيبا إنهّا لحبيب
(١) هو سويد بن أبي كاهل اليشكريّ. انظر: المفضّليات ١٩٨.
وانظر أيضا: المقتضب ٤/ ١٧٠ والأصول ١/ ٢١٧ وأمالي ابن الشجريّ ١/ ١٢٠، والبيت مركّب من بيتين في المفضّليات، هما:
مزبدا يخطر ما لم يرني ... فإذا أسمعته صوتي انقمع
ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمى رتع
مزبدا: من: أزبد الجمل، إذا ظهر الزّبد على مشافره.
إبّان هياجه. يخطر: من الخطر - بسكون الطاء - وهو: ضرب الفحل بذنبه حين هياجه.
(٢) الكتاب ٢/ ١٢٤ - ١٢٥.
(٣) هو ابن كيسان. انظر أمالي ابن الشجريّ ٢/ ٢٨٠ وانظر أيضا: ابن كيسان النحوىّ ١٥٨ - ١٦٥.
(٤) هو سويد بن خذّاق العبديّ، ونسب إلى المعلوط بن بدل القريعي، ونسب أيضا إلى المخبّل السّعديّ.
انظر: شرح حماسة أبي تمّام للمرزوقى ١١٤٨ وانظر أيضا: الخزانة ٣/ ٢١٩.
(٥) هو عروة بن حزام. انظر: ديوانه ٥٥.
وانظر: الخزانة ٣/ ٢١٢ والشعر والشعراء ٦٢٣.