581

बधल

بذل النظر في الأصول

संपादक

الدكتور محمد زكي عبد البر

प्रकाशक

مكتبة التراث

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

प्रकाशक स्थान

القاهرة

قيل له: العقل لو انفرد يقتضي إباحة الجلوس تحت الحائط، فيجب أن لا ينتقل إلى التحريم بالأمارة، ومع ذلك انتقلنا.
فإن قيل: العقل لا يقتضي إباحة الجلوس تحت الحائط مطلقًا، بل مشروطًا بشرط أن لا يحصل فيه أمارة المضرة، فإذا حصلت المضرة لا يقتضي ذلك - قلنا: كذلك نقول في النبيذ: إن العقل يقتضي إباحة شربه، بشرط أن لا يحصل فيه أمارة المضرة، فإذا حصلت، لا يقتضي ذلك.
وأما الأدلة السمعية:
(أ) - فمنها- إجماع الصحابة. فإنها قالت بالاجتهاد في مسائل اختلفت فيها، ولم يوجد من بعضهم نكير. وما قالت الصحابة من غير نكير، كان حقًا. فمن ذلك:
١ - قول الزوج لامرأته"أنت على حرام": قال أبو بكر وعمر ﵄: هذا يمين. وقال زيد بن ثابت ﵁: هو طلاق ثلاث. وقال ابن مسعود: هو طلقة واحدة. وقال ابن عباس: هو ظهار. وقال غيرهم: إنه إيلاء- هذا اختلاف مشهور. وإنما قالوا فيها، قياسًا، لأنه لا يخلو: إما إن قالوا فيها عن طريق أو لا عن طريق: لا وجه إلى الثاني، لأن ذلك اتفاق منهم على الخطأ، لأنه من أعظم الخطأ أن يقال في دين الله من غير طريق، فتعين الأول. والطريق إما: النص الجلي أو الاستدلال بالنص أو القياس- لا وجه إلى الأول والثاني، لأنه لو كان كذلك لاحتج البعض به، وأظهره، ليقيم عذر نفسه وليرد غيره عن الخطأ- هذا هو العادة فيمن قال قولًا خالفه في ذلك من يريد مباحثته بطل الحق فيه. ولأنهم كانوا يكرهون مخالفة النصوص ومخالفة الاستدلال بها، ويعظمون موقعها، وذلك يدعوهم إلى الإظهار والاحتجاج.

1 / 591