508

बधल

بذل النظر في الأصول

संपादक

الدكتور محمد زكي عبد البر

प्रकाशक

مكتبة التراث

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

प्रकाशक स्थान

القاهرة

* وأما إذا تقدم دليل القبح:
قال بعضهم: إن ذلك لا يدل على زوال الحظر واستحسانه، لأن مع تقدم الحظر لا يحتاج إلى النكير على من شاهد أن يفعله. إلا أن الصحيح أن يدل على ذلك، لأن دليل الحظر يحتمل الزوال، وترك النكير دليل على الزوال من الوجه الذي ذكرنا.
فإن قيل: النهى عن المنكر إنما يجب إذا غلب على ظنه أنه يؤثر فيه. فأما إذا غلب على ظنه أن إنكاره لا يؤثر فيه، فمطلق ترك النكير لا يدل على استحسانه- قلنا: الدليل المقتضي للنهى عن المنكر مطلق، وإنكار النبي ﵇ يؤثر لا محالة، لأنه لا يكون كإنكاره غيره، إلا إذا قام دليل معارض يمنع من ذلك. ونحن نقول: إذا دل الدليل أن عدم النكير لا يؤثر أو لعذر آخر، لا يدل ترك النكير على استحسانه.
١٢٦ - باب في: أفعال النبي ﵇ إذا اختلفت أو تعارضت مع أقواله:
اعلم أن التعارض بين الشيئين إنما يقع بالتضاد والتنافي ينهما، ولا تضاد ولا تنافى في نفس الأفعال، لأن التضاد بين الشيئين إنما يتصور في وقت واحد، ولا يتصور ذلك في الأفعال.
(أ) - وإذا فعل النبي ﵇ فعلًا في وقت، وفعل ضده في وقت آخر، كنا متعبدين بمثله في ذلك الوقت، وبضده في وقت آخر، وإنما يقع التعارض بين الأفعال بغيرها، وهو أن النبي ﵇ إذا فعل فعلًا في زمان، وعرفنا من ظاهر حاله أنه أراد إيجابه علينا، ثم رأينا النبي ﵇ أقر بعض القوم على ضده، فإنا نعلم كونهم مخصوصين عن حكم ذلك الفعل.

1 / 514