476

बधल

بذل النظر في الأصول

संपादक

الدكتور محمد زكي عبد البر

प्रकाशक

مكتبة التراث

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

प्रकाशक स्थान

القاهرة

ففي الوجه الأول- ظاهر مذهب أصحابنا أن الأخذ بمذهبه أولى، ويحمل ذلك على أنه عرف نسخه أو علم بدلالة الحال أن النبي ﵇ لم يرد به ذلك الحكم، بأن كان [ب] صيغة أمر ولم يرد به الإيجاب إلى غير ذلك من الوجوه. وعلى هذا حملنا حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﵇ أراد به الاستحباب.
[و] ذهب الشيخ أبو الحسن الكرخى ﵀ إلى أن الأخذ بروايته أولى.
وفي الوجه الثاني- عندنا: يؤخذ بروايته ولا يلتفت إلى مذهبه. وعند الشافعي: الأخذ بمذهبه أولى. ولهذا اخذ بقول ابن عمر ﵁ في القول بتفرق الأبدان.
أما الكلام في الوجه الأول- فالدليل على صحة ما ذهبنا إليه: أن مذهب الراوي بخلاف روايته، إذا لم يكن للتأويل والاجتهاد فيه مجال، لا يخلو: إما إن كان لسهوه وغفلته، أو لترك العمل به تعمدًا، أو لأنه عرف نسخه، أو اضطر إلى العلم بقصد النبي ﵇ انه ما أراد ذلك.
فإن كان الأول- فهو خلاف الظاهر. ولو ثبت صار مغفلًا، ورواية المغفل لا تقبل.
ولا وجه للثاني- لأنه لا يظن بالصحابي ذلك.
فيتعين القسم الثالث والرابع، وأيهما ثبت صح مذهبنا.
ووجه ما ذهب إليه الكرخى ﵀ أن الخبر حجة، ومذهب الراوي ليس بحجة، ولا يجوز العدول عما هو حجة إلى ما ليس بحجة.

1 / 482