बदायूं अल-फवायद
بدائع الفوائد
प्रकाशक
دار الكتاب العربي
संस्करण संख्या
الأولى
प्रकाशक स्थान
بيروت
शैलियों
आधुनिक
المكان وفي تعديها إلى ظرف الزمان نظر وهذا الذي منعها أن تقع قبلها لام العلة أو يقع بعدها المجرور أو الظرف وأما الفرق الخامس بين اللامين فهو أن الفعل بعد لام الجحود لا يكون فاعله إلا عائدا على اسم كان لأن الفعل بعدها في موضع الخبر فلا تقول ما كان زيد ليذهب عمرو كما تقول يا زيد ليذهب عمرو أو لتذهب أنت ولكن تقول ما كان ليذهب وما كنت لأفعل والفرق السادس جواز إظهار أن بعد لام كي ولا يجوز إظهارها بعد لام الجحود لأنها جرت في كلامهم نفيا للفعل المستقبل بالسين أو سوف فصارت لام الجحود بإزائها فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدها وفي هذه النكتة مطلع على فوائد من كتاب الله ومرقاة إلى تدبره كقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ فجاء بلام الجحود حيث كان نفيا لأمر متوقع وسبب مخوف في المستقبل ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ فجاء باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على العموم في الأقوال لا يخص مضيا من استقبال ومثله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى﴾ ثم قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى﴾ فلاحظ هذه الآية من مطلع الأخرى تجدها كذلك لام العاقبة أو لام الصيرورة وأما لام العاقبة ويسمونها لام الصيرورة في نحو: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾ فهي في الحقيقة لام كي ولكنها تتعلق بالخبر لقصد المخبر عنه وإرادته ولكنها تعلقت بإرادة فاعل الفعل على الحقيقة وهو الله ﷾ أي فعل الله تعالى ذلك ليكون كذا وكذا وكذلك قولهم أعتق ليموت لم يعتق لقصد الموت ولم تتعلق اللام بالفعل وإنما المعنى قدر الله أنه يعتق ليموت فهي متعلقة بالمقدور وفعل الله ونظيره إني: "أنسى لا سن" ومن رواه أنسي بالتشديد فقد كشف قناع المعنى وسمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول: يستحيل دخول لام العاقبة في فعل الله فإنها حيث وردت في الكلام فهي لجهل الفاعل لعاقبة فعله كالتقاط آل فرعون لموسى فإنهم لم يعلموا عاقبته أو لعجز الفاعل عن دفع العاقبة نحو لدوا للموت وابنوا للخراب فأما في فعل من لا يعزب عنه مثقال ذرة ومن هو على كل شيء قدير
1 / 100