فرمقه قاسم بنظرة قاسية وتساءل: لماذا لم تنصحني بالحق وأنا في مكتبك؟
فأخذ المحامي بجرأته، ولكن الناظر أسعفه بقوله: أنت هنا لتسأل لا لتسأل!
ونهض المحامي مستأذنا بالانصراف، ثم مضى وهو يحبك جبته مداراة لارتباكه. وعند ذاك تفحص الناظر قاسم بنظرة قاسية وقال بنبرة كالسب: كيف سولت لك نفسك الشروع في رفع دعوى علي؟
وجد نفسه محاصرا، فإما القتال وإما القتل، ولكنه لم يدر ماذا يقول؟ فقال الآخر: انطق، خبرني عما وراءك، هل أنت مجنون؟
فقال قاسم في وجوم: أنا عاقل بحمد الله. - لا يبدو هذا مؤكدا، لماذا أقدمت على فعلتك المنكرة؟ لم تعد فقيرا مذ رضيتك المجنونة زوجا لها، فماذا أردت من فعلتك؟
فزمجر قاسم كأنما ليأمن الغضب وقال: لا أريد شيئا لنفسي.
فنظر الناظر نحو لهيطة كأنما يشهده على غرائب ما يسمع، ثم أعاد عينيه إلى قاسم فيما يشبه الثورة، وصاح: إذن لماذا فعلت ما فعلت؟!
فأجاب قاسم: ما أردت إلا العدل.
فضيق الرجل عينيه في حقد وتساءل: أتحسب أن علاقة زوجتك بالهانم قادرة على حمايتك؟
فغض بصره وهو يقول: كلا يا سيدي! - هل أنت فتوة قادر على تحدي فتوات الحارة جميعا؟ - كلا يا سيدي.
अज्ञात पृष्ठ