963

والمعنى: أنهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين المعروفين وكانوا يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان، ويسابقون على الخيل فيما بينهم، مفعول تذكرت أبدل منه مجر عوالينا أو ظرف تذكرت أو ظرف مجرو، وقد جوز تقديم الظرف على المصدر، والمفعول مجر، وعرف بهذا أن التضمين نوعان: ما بقي فيه المضمن # على معناه الأصلي، وما انتقل فيه عن معناه الأصلي إلى معنى آخر، ولا يبعد أن يشترط فيما إذا نقل من معناه الأصلي إلى معنى آخر أن يكون المعنى الثاني أبلغ من الأول، إذ لو كان دونه لكان مذموما، ولو كان مثله لكان أبعد من الذم، ولا يظهر اختصاص زيادة الحسن لزيادة على الأصل بالتضمين لجريانها معنى في الاقتباس، وكأنهم لم يلتفتوا إليه، إذ لا يتصور فيه زيادة على الأصل، ولا يليق التفوه بالزيادة فيه، إذ أصله القرآن والحديث.

(ولا يضر) في التضمين (التغيير اليسير) لما قصد تضمينه قال المصنف في الإيضاح: ليدخل في معنى الكلام ولا يبعد أن يدفع ضرر التغيير داعي التقفية أيضا، وكلاهما في قول بعضهم في يهودي به داء الثعلب:

أقول لمعشر غلطوا وغصوا ... من الشيخ الرشيد وأنكروه

هو ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى يضع العمامة تعرفوه (¬1)

والبيت لسحيم بن وثيل بالمثلثة على فعيل، وأصله مشهور فغير من التكلم إلى الغيبة ليدخل في المقصود، ولينتظم التقفية، والمعنى: غلطوا في حقه ونقصوا ووضعوا من قدره، يقال: غص منه نقص ووضع من قدره، وفيه تهكم قد زيف باستعمال الرشيد، وفي التضمين نكتة وهي التعريض بداء الثعلب فيه، وأنه غطى بعمامته داء الثعلب، فإذا وضع العمامة يظهر ما خفي تحت العمامة.

(وربما سمى) وفي استعمال ربما إشارة إلى قلة استعمال الاسم (تضمين البيت فما زاد استعانة وتضمين المصراع فما دونه إيداعا) لأن الشاعر الثاني قد أودع شعره شيئا من شعر الغير هو بالنسبة إلى شعره قليل مغلوب، وهذا وإن كان لا يظهر في تضمين بيت واحد، مصرفا فالكنه وجه التسمية ولا مشاحة فيه، (ورفوا) لأنه جعل شعر الغير مطمئنا في صحبة شعره، والرفو: جعل الغير مطمئنا.

وقال الشارح: لأنه رفى خرق شعر الغير بشعره، ونحن نقول: لأنه لما أخذه فقد خرق شعر الغير فرفاه بما ضمه إليه.

पृष्ठ 516