542

(وإما بالتكميل ويسمى الاحتراس أيضا) وهو التحفظ سمي به؛ لأن فيه تحفظ الكلام عن نقصان الإبهام فناسب التسمية بالتكميل (وهو أن يؤتى في # كلام) إن أريد بكلمة في الجزئية يشكل بتكميل لا يكون جزء الكلام، ويكون جملة مستقلة وإن أريد الظرفية لا يشمل ما أخر الكلام فتأمل.

(يوهم خلاف المقصود بما يدفعه) أتى بمثالين: أحدهما للواقع في الوسط، والآخر للواقع في الآخر، هذا على طبق ما في الإيضاح، ونحن نقول: أحد المثالين لدفع الوهم قبل حدوثه، والآخر لدفعه بعده.

(كقوله) أي: قول طرفة كسودة

[(فسقى ديارك غير مفسدها) مفعول به أو مطلق، أي: سقيا غير مفسد الديار، وجعله الشارح حالا مما بعده (صوب الربيع) أي نزول المطر في الربيع (وديمة) أي: مطر في الربيع (تهمي)] (¬1).

أي: تسيل قيد السقي لغير المفسد؛ لأن نزول المطر سيما السيل قد يكون مفسدا وسببا لخراب الديار، كذا في الشرح.

ولك أن تقول: صوب الربيع مصلح في أوله مفسد في آخره؛ لأنه يضر المحصولات فاحترز عنه بقوله: غير مفسدها، ويحتمل أن يراد بالديار أهلها، ويجعل غير مفسدها بمعنى إلا مفسدها فيكون الاستناء من الأهل فيكون من أصل الكلام، لا للتكميل.

(ونحو) قوله تعالى: أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (¬2) فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين؛ لتوهم أن ذلك لضعفهم فأتى على سبيل التكميل بقوله: أعزة على الكافرين، دفعا لهذا الوهم وإشعارا بأن ذلك تواضع منهم للمؤمنين؛ ولذلك عدى بعلى لتضمين معنى العطف، ويجوز أن يكون من قبيل تضمين الشرف والعلو، أي: أذلة لهم مع فضلهم عليهم، كذا في الإيضاح والشرح.

पृष्ठ 93