519

(المساواة) قدمها مع تأخيرها عن الإيجاز والإطناب في مقام التصوير لقلة مباحثها فأراد أن الشغل بمباحث كثيرة لا وجوبها بعد الفراغ عنها.

وأما في مقام التصوير فراعى علو شأنهما في باب البلاغة.

وقال الشارح: قدمها لأنها الأصل والمقيس عليه وفيه أن المقيس عليه للمساواة والإيجاز والإطناب هو المعنى على ما اختاره المصنف.

(نحو قوله تعالى: ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) (¬2) أي: قول النابغة يخاطب أبا قابوس مغرب كاووس النعمان بن المنذر ملك العرب:

[(فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأى [اسم موضع من انتأى عنه، أي: بعد] (عنك واسع)] (¬3)

شبهه بالليل في حال سخطه، وضمن هذا التشبيه أمورا.

أحدها: أنه يدرك لا محالة كما هو شأن الليل، وأنه لا يخص إدراكه به، بل يشمل الجميع وتخصيصه به في الذكر لداع وأنه كان في غاية البعد يصل إليه، ويتجاوزه ولا ينتهي بمكان هو فيه وأن لليلة سخطة نهار لطيف ولا دوام لسخطه.

ومن لطايف البيان أنه ذكره مقدما على نفسه متباعدا عنه، ثم ذكره متأخرا متباعدا عنه تصويرا لوصوله إليه مع بعده، ولتجاوزه عنه وذكر نفسه بصورتين تصويرا وتخييلا؛ لأنه يبدل صورته من هو له.

पृष्ठ 70