आथार अल-उवल फ़ी तरतीब अल-दुवाल
آثار الأول في ترتيب الدول
أما التحيلات والمكائد في تفريق الكلمة وفتح البلاد الكبار فهو أن يبحث أولا عن أهل البلد بحثا جيدا، فلا بد أن يكون فيهم اختلاف من جهة الدين أو من جهة الدنيا أو من جهة النسب، ولا يخلو مع هذا أن يكون بينهم تحاسد وتباغض وتنافس فيدس إليهم من يؤلب بينهم ليفرق جمعهم، وإن كان لهم زعماء دس إلى زعمائهم وليقصد الطائفة الضعيفة أو المقهورة فإنها تلبي كل داع..
وبعضهم ينثر رقاعا فيها كلام يرمي بينهم. وبعضهم يلقي على مسامع النساء والصبيان كلاما ليكون مبدأ الاشتهار والارجاف. وإن كانت البلد صغيرة فالحصار كما ذكرنا.
وقد تحيل بعضهم بان قطع أخبار جماعة من الجند، وأظهر جفوتهم وأبطن الاحسان إليهم وطردهم، فيسيرون إلى القلعة التى يريد حصارها، ويكونون له هناك ليوم قصده.
وبعضهم دس التجار وأعطاهم الأموال وبعثهم إلى الناحية التى يقصدها. وقريب من ذلك ما ذكر أن جنكس خان ملك المغل حاصر قلعة مدة سنتين فلم يقدر عليها، فعظم ذلك عليه فضرب مشورة مع وزرائه وأركان دولته، فاشار بعضهم بان يرحل عنها الآن وهو يدبر أمرا أنه إذا رجع
إليها بعد هذه الكرة تفتح له في ساعتها، فرحل عنها واستبشر أهل القلعة ودقوا البشائر. وأما ما كان من المشير على جنكس خان بالرحيل فانه استدعى باولاد المغل تقدير خمس مائة صبى دون العشرين سنه وفوق الخمس عشرة أعمارهم، ودس إليهم: «إنكم بتروحوا إلى القلعة الفلانية تبيعكم التجار بها فاذا استقريتم هناك ورأيئم الملك جنكس خان قد أقبلت جيوشه إليكم فلا يكون لكم أمر إلأ وضع السيف في أستاذيكم وتفتحوا باب القلعة وتخرجوا إلى ابائكم بعد أن تقتلوا المقاتلة، ولكم عنده اليد البيضاء وأوعدهم بما يسرهم، واستحضر التجار ودفع لهم أولئك » وقال: « روحوا بيعوهم في القلعة الفلانية على كل من فيها بالنقد والأجل » ففعلوا
पृष्ठ 362