المسلمون يحاصرون الحصن كان عبادة بن الصامت(1) رضى الله عنه في مصلاه يصلي وفرسه عنده، فراه قوم من الروم فخرجوا إليه وعليهم حلية وبزة، فلما دنوا منه سلم من صلاته ووثب على فرسه تم حمل عليهم، فلما رأوه غير مكذوب عنهم ولوا راجعين واتبعهم فجعلوا يلقون مناطقهم ومتاعهم ليشغلوه بذلك عن طلبهم، وهو لا يلتفت إليه حتى دخلوا الحصن، ورمي عبادة من فوق الحصن بالحجار فرجع ولم يلتفت إلى ما طرحوه ولا تعرض لشيء منه، ورجع إلى مصلاه الذي كان به ، واستقبل الصلاة وخرج الروم إلى متاعهم يجمعونه.
وأما همم الملوك العلية في جمع العساكر والحشود إذا دهمهم العدو الثقيل فما ثم أعمر من ديار مصر ولا أكثر من أهلها ولا أسرع من جمع. جيوشها. ومما نقل في التواريخ أنه لما أوحى الله إلى موسى عليه السلام: (أن أسر بعبادي ليلا)(2) الآية. مما رواه الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان بنو اسرائيل استعاروا من قوم فرعون جلتا وثيابا، وقالوا إن لنا عيدا نخرج إليه، فخرج بهم موسى عليه السلام ليلا وهم ستمائة الف وثلاثة الاف وسبعين رجلا ليس فيهم ابن ستين ولا ابن عشرين سنة
पृष्ठ 359