وبقربها جبل يوجد فيه حجر البرادي، وهو حجر يضيء بالليل كالمصباح. قال: أخبر من صعد هذا الجبل ليلًا قال كان هذا الحجر فيه يضيء كالمصباح. قال: وهذا الجبل معدن الجزع.
اشبيلية
مدينة بالأندلس بقرب لبة كبيرة. تباينت بلاد الأندلس بكل فضيلة وامتازت عنها بكل مزية من طيب الهواء وعذوبة الماء، وصحة التربة والزرع والضرع وكثرة الثمرات من كل نوع وصيد البر والبحر، بها زيتون أخضر يبقى مدة لا يتغير به حال ولا يعروه اختلال، وقد أخذ في الأرض طولًا وعرضًا فراسخ في فراسخ، ويبقى زيته بعذوبته أعوامًا. وكذلك بها عسل كثير جدًا وتين يابس.
ينسب إليها الشيخ الفاضل محمد بن العربي الملقب بمحيي الدين. رأيته بدمشق سنة ثلاثين وستمائة. وكان شيخًا فاضلًا أديبًا حكيمًا شاعرًا عارفًا زاهدًا. سمعت أنه يكتب كراريس فيها أشياء عجيبة. سمعت أنه كتب كتابًا في خواص قوارع القرآن.
ومن حكاياته العجيبة ما حكى انه كان بمدينة اشبيلية نخلة في بعض طرقاتها، فمالت إلى نحو الطريق حتى سدت الطريق على المارين، فتحدث الناس في قطعها حتى عزموا أن يقطعوها من الغد؛ قال: فرأيت رسول الله، ﷺ، تلك الليلة في نومي عند النخلة، وهي تشكو إليه وتقول: يا رسول الله ان القوم يريدون قطعي لأني منعتهم المرور! فمسح رسول الله، ﵇، بيده المباركة النخلة فاستقامت، فلما أصبحت ذهبت إلى النخلة فوجدتها مستقيمة، فذكرت أمرها للناس فتعجبوا منها واتخذوها مزارًا متبركًا به!