كتاب الجامع لايضاح الدرر المنظومة فى سلك جمع الجوامع
تاليف العالم النحرير العلامة الشهير الشيخ سيدي حسن ابن الحاج عمر بن عبد الله السيناوني
المدرس من الطبقة العليا فى علوم القرءات بالجامع الاعظم جامع الزيتونة
ادام الله عمرانه
الجزء الأول
اجازة الشيخ النظار
الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبيه وعبده وآله وصحبه من بعده وبعد فقد عرض العالم الفاضل الزكى الشيخ حسن السيناونى المدرس من الطبقة الاولى فى فن القرءات بالجامع الاعظم جامع الزيتونة عمره الله كتابه المسمى بالاصل الجامع لايضاح الدرر المنظومة فى سلك جمع الجوامع فاذا هو واضح العبارة كثير النقل صحيح النقل الحل مفيد فى بابه
فقررت النظارة العلمية فى جلستها المنعقدة فى يوم التاريخ اجابة طلب مؤلفه نشره واجازت طبعه والله يشكر سعي مؤلفه فى جمعه وعنايته والسلام وكتب فى ٢٢ذي الحجة الحرام سنة ١٣٤٧ وفى جون ١٩٢٨.
صح احمد بيرم - محمد الطاهر ابن عاشور - محمد رضوان - صالح المقالى
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله عليه وسلم محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الحمد لله الذي تفضل على عباده المؤمنين بنعمة الايمان فى الجنان التى هي اصل متفرع عليه التنعم بالنعيم الخالد فى الجنان والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالشريعة المطهرة بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا وعلى آله الكرام واصحابه العظام ذوي المدارك السامية فى فهم الاحكام. (اما بعد) فيقول العبد الفقير الى رحمة ربه الغنى حسن ابن الحاج عمربن عبد الله السيناوي الزيتونى المالكى انى اردت ان اشرع فى شرح لطيف موضح لدرر الفاظ كتاب جمع الجوامع الذي جمع مقاصد زهاء مائة مصنف من المصنفات فى علم الاصول واحاط كما سياتى لمصنفه الشيخ الامام العلامة تاج الدين سيدي عبد الوهاب الشافعى ابن الشيخ الامام تقي الدين السبكى رحمها الله بخلاصة ما فى شرحه على مختصر ابن الحاجب والمنهاج للبيضاوي مع زيادات كثيرة عليها فحوي مع صغر الحجم حيث بالغ فى ايجازه غزارة العلم ففى كل ذرة منه درة فروم اختصاره بعده متعذر ... وروم النقصان منه متعسر. قال فى آخره اللهم الا ان ياتى رجل مبذر مبتر. فدونك مختصرا بانواع المحامد حقيقا ... واصناف المحامدين خليقا. فاعتنى بشرحه كثيرون ﵏ واردت ان اشرحه ان شاء الله باسلوب مبتكر. يجمع متون وشرح فى شرح معتبر مؤاخيا جمعا بين الفرع والاصل ان اطبق عليه ارجوزة نظم الحافظ جلال الدين السيوطى الشافعى التى ضمن فيها هذا المختصر الجامع للاصلين اعنى اصول الفقه واصول الدين قائلا "
ضَمَّنْتُهَا جَمْعَ الْجَوَامِعِ الَّذِي ... حَوَى أُصُوْلَ الْفِقْهِ والدِّيْنِ الشَّذِي
وربما غير بالاسقاط ما كان معترضا او زاد بالالحاق او زاد بالالحاق ماكان منقوصا او
1 / 2
افاد ما لم يتعرض له فى ذا المختصر كما قال:
وَرُبَّمَا غَيَّرْتُ أَوْ أَزِيْدُ ... مَا كَانَ مَنْقُوضًا وَمَا يُفِيْدُ
فَلْيَدْعُهَا قَارِئُهَا والسَّامِعُ ... بِكَوْكَبٍ وَلَوْ يُزَادُ السَّاطِعُ
كما انى اريد ان اطبق عليه ايضا تكميلا لفوائد ذوي المذهب المالكى قواعد الاصول المالكية التى نظمها العلامة الشيخ سيدى عبد الله ابن ابراهيم العلوي الشنجيطى وهى التي ابتنت عليها فصولها الفرعية كما قال معيدا الضمير على المذهب المالكى.
اردت ان اجمع من اصوله ... ما فيه بغية لذي فصوله
سميته مراقي السعود......لمبتغي الرُّقيِّ والصعود
كما انى اريد ان اطبق ايضا على مسائل المتن ما وافقها مما ذكره العلامة الشيخ سيدي محمد ابن عاصم المالكى فى علم الاصول فى النظم الذى سماه بقوله:
سميتها بمهيع الاصول ... لمن يريد الاخذ فى الاصول
كى يتضاعف سرور ذي المذهب المالكى بجمع شمله باصول مذهب فى ارض اصول المذهب الشافعى. ويتنزه الناظر اليه برؤ ية اشجار النظاير ملتفة فى احنة الفاظه ويتنعم المتامل فيه بابتكار جمع معانيها مقصودة فى خيام معانيه وسميته (بالاصل الجامع لايضاح الدرر المنظومة فى سلك جمع الجوامع) والله أسأل ان يتقبل بفضله. وينفع به كما نفع باصله انه ذو فضل عظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا ببركاته (بسم الله الرحمن الرحيم نَحْمَدُك اللَّهُمَّ عَلَى نِعَمٍ يُؤْذِنُ الْحَمْدَ بِازْدِيَادِهَا) نَحْمَدُك اللَّهُمَّ أي نَصِفُك يا الله بصفاتك الجميلة جميعها اذ كل من صفاته تعالى جميل ورعاية جميعها ابلغ فى تعظيم تعالى المراد له بقوله نحمدك حيث عبر بصيغة الاخبار قاصدا بها انشاء الحمد الذي مقامه اعظم من مقام الاخبار وكثيرامايقع موقع الانشاء بلاغة كما قال سيدي عبد الرحمان الاخضري فى الجوهرالمكنون
وصيغةُ الإخبارِ تأتي للطَّلَبْ ... لِفَأْلٍ اوْ حِرْصٍ وَحَمْلٍ وَأَدَبْ
وعبر المصنف بصيغة المضارع لاقضائه التجدد كما قال فى الجوهر المكنون:
وَكَونُهُ فِعْلًا فَلِلتقييدِ.... بِالوَقْتِ مَعْ إِفادَةِ التَّجْديدِ
واتى بالميم فى اللهم لكونها عوضا عن حرف النداء كما قال العلامة ابن مالك فى الخلاصة:
والاكثر اللهم بالتعويض. وقوله على نعم جمع نعمة كما قال فى الخاصة: ولفعلة فعل. والتنوين فيه للكثرة والتعظيم كما قال فى الجوهر المكنون:
وَنَكّروا إِفرادًا اوْ تَكْثيرا.....تَنْويعًا اوْ تعظيمًا او تَحْقيرا
أي نحمدك با الله على انعام كثيرة عظيمة فمنها ومنها وان عددناها لا نحصيها وقوله يؤذن الحمد بازديادها أي يعلم الحمد عليها بزيادتها ولكون الازدياد ابلغ فى المعنى لزيادة المبنى اتى به اذ الهام الله تعالى عبده الحمد من النعم التى يستحق سبحانه الحمد عليها وهذا الحمد يستحق الحمد لكونه من الحمد الذي الهم به وهلم جرا فتهاطلت امطارا لمنن بالانعام لكثرة المحامد فلذا قال الناظم:
لله حَمْدٌ لاَ يَزَالُ سَرْمَدَا ... يُؤذِنُ بِازْديَادِ منٍّ أَبَدَا
(وَنُصَلِّي عَلَى نَبِيِّك مُحَمَّدٍ هَادِي الْأُمَّةِ لِرَشَادِهَا) أي ونقول اللهم صل على نبيك مُحَمَّدٍ اذ معناه الانشاء هادي الامة أي دال الامة لرشادها أي لدين الاسلام الذي تسبب عنه الرشاد فهو من اطلاق المسبب وارادة السبب على ضرب من المجاز المرسل كما قال فيه ناظم ملحة البيان:
وسببية مسببية ... كالغيث فى نبت وعكس يثبت.
(وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ مَا قَامَتْ الطُّرُوسُ وَالسُّطُور لِعُيُونِ الْأَلْفَاظِ مَقَامَ بَيَاضِهَا وَسَوَادِهَا) أي ونصلى على آله وصحبه مدة دوام الطروس الصحف جمع طرس بكسر الطاء فما مصدرية والسطور معطوف عليه من عطف
1 / 3
الجزء على الكل وعيون الالفاظ الاضافة فيه من المدلول الى الدال أي مدة دوام الصحف والسطور للمعانى التى يدل عليها باللفظ المنقوش فى سطر الصحيفة فيهتدى بتلك المعانى للمقاصد كما يهتدى بالعيون الباصرة ففيه استعارة تصريحية حيث شبه المعانى بالعيون بجامع حصول الاهتداء بكل وقوله مقام بياضها وسوادها أي مقام بياض الطروس وسواد السطور أي نصلى مدة قيام كتب العلم المبعوث به المصطفى الكريم المرسوم فى سطور الطروس وقيامه مسطورا فيها بقيام اهله واهله لا يزالون قائمين بفضل الله تعالى الى قيام الساعة اذلاتزال طائفة من امته ﷺ ظاهرين على الحق لايضرهم من خالفهم حتى ياتى امرالله واستعمل المصنف صناعة الجناس البديعية فى الطروس والسطور واللف والنشر المرتب فى رجوع البياض للطروس والسواد للسطور على اسلوب قوله تعالى وهوالذي جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله. (وَنَضْرَعُ إلَيْك فِي مَنْعِ الْمَوَانِعِ عَنْ إكْمَالِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْآتِي مِنْ فَنِّ الْأُصُولِ بِالْقَوَاعِدِ الْقَوَاطِعِ) نضرع أي نسألك ياالله بخضوع وذلة ان تمنع الاشياء التى يعوق بها اكمال تحرير هذا الكتاب المسمى بجمع الجوامع الحاوي مقاصد عدة مصنفات معلومات وبالاحري الختصرات فاحصى منها الخلاصة كماقال صاحب الخلاصة: وما به عنيت قد كمل ... نظما على جل المهماة اشتمل
احصى من الكافية الخلاصة ... كما اقتضى غنى بلا خصاصه
وقوله الاتي الخ أي الاتى من فن اصول الفقه وفن اصول الدين بالقواعد المقطوع بها والقاعدة هى الامرالكلي المنطبق على الجزئيات لتعرف احكام منها فى اصل لجزئياتها فلذا سمي الامام ابو القاسم الشاطبى قواعد قراءات الايمة السبعة فى حرز الامانى اصولا حين اتى جميعها فى قوله
فهذي اصول القوم حال اطرادها ... اجبت بعون الله فانتظمت جلا
(الْبَالِغِ مِنْ الْإِحَاطَةِ بِالْأَصْلَيْنِ مَبْلَغَ ذَوِي الْجِد وَالتَّشْمِيرِ)
أي البالغ فى الاحاطة باصلى الفقه والدين بلوغا مثل بلوغ ذوي الاجتهاد والتشمير فى التحصيل على المرتبة القصوى فيها (الْوَارِد مِنْ زُهَاءِ مِائَةِ مُصَنَّف مَنْهَلًا يُرْوِي وَيَمِيرُ) أي الجائ من زهاء بضم الزاي والمد أي قدر مائة مصنف فى حال كونه منهلا يروي بضم الياء أي كل عطشان من اهل العلم للاطلاع على الاصوليين ويمير بفتح اوله أي يشبع كل جائع للتغذي بما ئلها ففى التركيب تشبيه بليغ حيث جعل كتابه منها ورود ذي العطش وشبع ذي الجوع بحذق اداة التشبيه ووجه الشبه كما قال فى الجوهر المكنون: وأبلَغُ التّشبيهِ ما مِنْهُ حُذِفْ.....وَجْهٌ وآلَةٌ
وهذه المياه العذبة التى تلا طمت امواجها فى منهله هى التى جرت اليه من عيون المصنفات الكثيرة ذوات الفوائد الغزيرة فماء منهله ماء مبارك كماء زمزم يروي ذا العطش ويشبع ذا الجوع فيحصل به من الاحاطة المبلغ من كمال الراحة بالشبع والري (الْمُحِيطُ مَا فِي شَرْحَيْ عَلَى الْمُخْتَصَر وَالْمِنْهَاج مَعَ مُزْبِد كَثِير) كما بلغ من الاحاطة الملغ المتقدم فى جمعه لما ذكر بلغ ايضا من الاحاطة بخلاصة ما فى شرحيه على المختصر لابن الححاجب والمنهاج للبيضاوي قال الجلال المحلى وَنَاهِيكَ بِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِمَا أي عن تطلب غيرهما مع مزيد كثير على تلك الخلاصة (وَيَنْحَصِرُ فِي مُقَدِّمَاتِ وَسَبْعَةِ كُتُبٍ) أي وينحصر التصنيف فى مقدمات جمع مقدمة وهي عند المناطقة القضية المجعولة جزء الدليل الذي يتركب منه القياس كما قال سيدي عبد الرحمن الاخضري فى سلم المنورق:
فان ترد تركيبه فركبا ... مقدماته على ما
1 / 4
وجبا. والمراد بها هنا قال فى المغيث الهامع مايتوقف عليه حصول امر أخر فالمقدمات لبيان السوابق والكتب لبيان المقاصد اه وقال الجلال السيوطى قال الشيخ سعد الدين يقال مقدمة العلم لما يتوقف عليه مسائله كمعرفة حدوده وغايته وموضوعه ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت امام المقصود لارتباطه بها وانتفاع بها فيه سواء توقف عليها ام لا قال والفرق بينهما مما خفى على كثير من الناس اه. قال الجلال السيوطى واما الكتب السبعة ففى المقصود بالذات خمسة فى مباحث ادلة الفقه الخمسة الكتاب والسنة والاجماع والقياس والاستدلال والسادس فى التعادل والترجيح بين هذه الادلة عندتعارضهاوالسابع فى الاجتهاد الرابط لها بمدلولها وما يتبعه من التقليد وءاداب الفتيا وما ضم اليه من علم الكلام المفتتح بمسالة التقليد فى اصول الدين المختتم بما يناسبه من خاتمة الصوف اه. فلذاقال فى نظمه مقتفيا أثر اصله.
يُحْصَرُ هَذَا النَّظْمُ في مُقَدِّمَهْ ... وَبَعْدَهَا سَبْعَةُ كُتْبٍ مُحْكَمَه
وتعرض شارح مراقي السعود لبيان موضوع الفن قائلا موضوع الاصول الادلة الشرعية والاحكام وعند بعضهم الادلة الشرعية فقط فلذاقال فى نظمه:
الاحكام والأدلة الموضوع.......وكونه هذي فقط مسموع
وافاد ايضا ان اول من الف علم الاصول الامام الشافعى وهو محمد بن عباس شافع المطلبى حيث قال.
أول من ألفه في الكتب ... محمد ابن شافع المطَّلِبي
وذر ان غيره من الجتهدين كا الصحابة فمن بعدهم كان معرفة علم الاصول سليقة له أي مركوزا فى طبيعته كماكان علم العربية من نحو وتصريف وبيان خليقة أي مركوزا فى طبايع العرب فطرة فطرهم الله عليها فلذاقال فى نظمه:
وغيره كان له سليقه.......مثل الذي للعرب من خليقه
(الكلام فى المقدمات أُصُولُ الْفِقْهِ دَلَائِلُ الْفِقْهِ الْإِجْمَالِيَّةُ) افتتح المصنف ﵀ الكلام فى المقدمات التي قدمها على المقصود بالذات من الكتب السبعة بتعريف اصول الفقه ليتصوره طالبه ابتداء بما يضبط مسائله الكثيرة حتى يكون الطالب على بصيرة اذ من عرف مايطلب هان عليه ما يبذل من النفيس سيما انفاس العمر فاصول الفقه فى الاصل مركب اضافى ثم صار علما جنسيا لفن الاصول وفيه اشعار يمدحه بابتناء الفقه عليه فعرفه بانه دلائل الفقه أي قواعد الفقه الاجماليه أي غير المعينة كمطلق الامر والنهى وغير ذلك من القواعد الاتية فى الكتب السبعة وقال الناظم معرفا لذا الفن اعنى فن الاصول:
أَدِلَّةُ الْفِقْهِ الأُصُوْلُ مُجْمَلَهْ ... وَقِيْلَ: مَعْرِفَةُ مَا يَدُلُّ لَهْ
فالاصول مبتداء وادلة خبره مقدم مجملة حال اي تعريف فن الاصول
فى حال كونها مجملة وقال شارح مراقى السعود الدليل الاجمالى هوالذي لايعين مسالة جزئية كقاعدة مطلق الامر والنهي وفعله ﷺ والاجماع والقياس والاستصحاب والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والظاهر والمؤول والناسخ والمنسوخ وخبر الاحاد ثم افاد ان طرق الترجيح للادلة عند تعارضها قيد تابع للدلائل الاجمالية فى الاندراج فى حقيقة الاصول وان شروط الاجتهاد الاتى ذكرها واضح دخولها فى مسمي الاصول وان الاصل يطلق فى الاصطلاح ايضا على الامر الراجح نحو الاصل براء ة الذمة والاصل ابقاء ما كان على ماكان عليه فلذاقال فى نظمه:
أصوله دلائل الإجمال ... وطرق الترجيح قيد تال
وما للاجتهاد من شرط وَضَحْ.......ويطلق الأصل على ما قدرجح
(وقيل معرفتها) أي وقيل فى تعريف اصول الفقه معرفة دلائل الفقه الاجمالية أي
1 / 5
وذلك لان مسمي كل علم يطلق على مسائله التى هى القواعد الكلية وهوالتعريف الاول ويطلق على ادراك تلك القواعد وعلى الملكة الحاصلة من ادراكها وهوالتعريف الثانى وزاد الناظم فى تعريف الاصول بمعرفة الدلائل الاجمالية معرفة طرق الاستفادة أي ليحصل الترجيح عند التعارض مما ذكر فى الكتاب السادس ومعرفة صفات المستفيد الذي هوالمجتهد المذكورة فى الكتاب السابع ليحصل بها معرفة من يصح منه استنباط الحكم حيث قال
وَقِيْلَ: مَعْرِفَةُ مَا يَدُلُّ لَهْ
وَطُرُق اسْتِفَادَةٍ والْمُسْتَفِيْدْ ... وَعَارِفٌ بِهَا الأُصُوْلِيُّ الْعَتِيد أي الحاضر
(وَالْفِقْهُ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّة) أي تعريف الفقه هوالعلم بالاحكام الماخوذة من الشرع المبعوث العزيز المبعوث به النبئ الكريم المتعلقة بصفة عمل قلبي اوغيره المكتسب ذلك العلم من الادلة التفصيلية فلذاقال فى نظمه.
والفقه هو العلم بالأحكام.......للشرع والفعل نماها النامي
قال فى شرحه أي نسبها الناسب أي اليه أي الى الفعل فيقول الشرعية الفعلية أي العملية قال والفرع هو حكم الشرع المتعلق بصفة فعل المكلف وتلك الصفة ككونه مندوبا او غيره من الاحكام الخمسة مطلقا أي سواء كان الفعل قليلا كالنية اوبدنيا كا الوضوء قاله الناصر اللفانى عند قول خليل فذلك لعدم اطلاعى فى الفرع على ارجحية منصوصة اه. باختصار فلذاقال فى نظمه:
والفرع حكم الشرع قد تعلقا.......بصفة الفعل كندب مطلقا
ثم قال والمراد بالعلم بجميع الاحكام في تعريف الفقه العلم بمعنى الصلاحية والتهيئ لذلك بان يكون له ملكة يقتدر بها على ادراك جزئيات الاحكام وقد اشتهر عرفا اطلاق العلم على هذه الملكة قال واذا كان المراد التهيئو والصلاحية فلايقدح فى ائمة المناحي الاربعة أي المذاهب قوله لا ادري فاتبع ذلك القول فانه يدل على الورع اه. فلذاقال في نظمه معيدا الضمير على ادلة التفصيل. والعلم بالصلاح فيما قد ذهب
فالكل من أهل المناحي الأربعهْ.......يقول لا أدري فكن مُتَّبِعَه
فقوله قد ذهب بمعنى قد اشتهر (وَالْحُكْمُ خِطَابُ اللَّه الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ) أي والحكم المتعارف فى الاذهان بين الاصوليين فى حال كونه ملابسا للاثبات تارة وللنفى اخري كلامه تعالى النفسى الازلي أي الذي لاابتداء له المتعلق بفعل المكلف أي الشخص الملزم ما فيه كلفة تعلقا صلوحيا قبل وجوده بمعنى انه اذا وجد غير مستجمع لها ككونه مجنونا مثلا واما اذاوجد مستجمعا لها فيتعلق به تعلقا تنجيزيا قال الحقق البنانى للكلام المتعلق بفعل المكلف تعلقان صلوحى وتنجيزي والاول قديم والثانى حادث بخلاف المتعلق بذات الله وصفاته فليس له الا تعلق تنجيزي قديم اه. وقوله من حيث انه مكلف بما فيه كلفة أي الحكم كلام الله تعالى المتعلق بالشخص الملزم ما فيه كلفة من حيث انه ملزم به ونقل الناظم فى شرحه ان اعتبار يخرج ما لا تكليف فيه كالاباحة وهى احد اقسام
1 / 6
الحكم فقال والد المصنف ان الاختيار ان يقال فى تعريف الحكم على وجه الانشاه ليندرج فيه الاباحة وخطاب الوضع فان الصواب انه حكم اه. فلذاقال الناظم:
خِطَابُ اللهِ بِالإِنْشَا اعْتَلَقْ ... بِفِعْلِ مَنْ كُلِّفَ حُكْمٌ
وشارح مراقى السعود سلك مسلك المصنف حيث قال ان الحكم المتعارف عندالاصوليين هو كلام الله المتعلق بفعل المكلف من حيث انه مكلف به فلذاقال فى نظمه:
كلام ربي إن تعلق بما....يصح فعلا للمكلف اعلما
فذاك بالحكم لديهم يعرف.
وتعرض لاختلافهم فى التكليف هل هو الزام ما فيه مشقة وكلفة كما تقدم او طلب ما فيه كلفة فافاد انه فاه أي نطق بكل من القولين خلق كثير وذكر ان هذالخلاف لايفيد فرعا من الفروع لعدم بناء الحكم عليه حيث قال:
وهو إلزام الذي يشق.......أو طلبٌ فَاهَ بكلِّ خَلْقُ
لكنه ليس يفيد فرعا.......فلا تَضِقْ لِفَقْد فرع ذرعا
وتعرض لتكليف الصبي قائلا ان الصبي مكلف عندنا أي معاشر المالكية أي مخاطب بغير الواجب والمحرم لا فى الخطاب بالندب والكراهة والاباحة فهو ووليه مندوبان الى الفعل ماجوران فلذاقال:
قد كُلِّفَ الصَّبِي على الذي اعتُمِي.....بغير ما وجب والمحرم
(وَمِنْ ثَمَّ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّه) قال الشيخ الشربينى أي من اجل ان الحكم خطاب الله المفيد انه لا مثبت له الا الله دون شيئ اخر وانه لا يدرك الا بسبب ورود الخطاب به نعتقد انه لا حكم الاالله اه. وقال الجلال السيوطى أي ومن اجل ان الحكم خطاب الله وحيث لاخطاب لا حكم يعلم انه لاحكم الا لله فلذاقال فى نظمه:
فالاحق.... لَيْسَ لِغَيْرِ اللهِ حُكْمٌ أبَدَا
قال المحقق البنانى على الجلال المحلى عندقوله فلا حكم للعقل شيئ مما سياتى عن المعتزلة اشار بذلك الى ان مقصود المصنف بقوله ومن ثم لا حكم الا الله التمهيد لخلاف المعتزلة بتحكيم العقل والرد عليهم
(الْحُسْنُ وَالْقُبْحُ بِمَعْنَى: مُلَاءَمَةِ الطَّبْعِ وَمُنَافَرَتِهِ وَصِفَةِ الْكَمَالِ وَالنَّقْصِ عَقْلِيٌّ وَبِمَعْنَى تَرَتُّبِ الذَّمِّ عَاجِلًا وَالْعِقَابِ آجِلًا شَرْعِيٌّ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ)
الحسن والقبيح يطلقان بثلاثة اعتبارات احدها ما يلائم الطبع وينافره كقولنا الحسن والمر قبيح والثانى صفة الكمال والنقص على الشرع واشار العلامة ابن عاصم الى الاول والثانى فى مهيع الوصول بقوله:
فاول مالحسن بالموافقه ... للطبع ثم القبح مالا وافقه
والثانى ماجاء فى الاستعمال ... بنسبة النقص اوالكمال
وذان لاافتقار فيهمالان ... يبين الشرع القبيح والحسن.
والثالث ما يوجب المدح والذم عاجلا والثواب والعقاب ءاجلا فالمعتزلة قالوا هو عقلى ايضا يستقل العقل بادراكه لمافيه من مصلحة او مفسدة وقال اهل السنة هو شرعي لا يعرف الا بالشرع فلذاقال الناظم:
والْحُسْنُ والْقُبْحُ إِذَا مَا قُصِدَا.
وَصْفُ الكَمَالِ أَوْ نُفُورُ الطَبْعِ ... وَضِدُّهُ عَقْلِي وَإلاَّ شَرْعِي
وهذا القسم اشار اليه العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول بقوله:
وان يكن ما مدح الله الحسن ... وما عليه بالثواب منه من
وضده القبيح ما قد ذمه ... واستوجب العقاب من قدامه
فها هنا الخلاف كل نقله.... للاشعريين وللمعتزلة
فالاشعريين يقولون بان ... ليس بغير الشرع يعلم
1 / 7
الحسن. اوضده اذ ليس حكم يثبت.. قبل ورود الشرع وهوالاثبت
(وَشُكْرُ الْمُنْعِمِ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ لَا الْعَقْلِ) أي الثناء على الله تعالى لانعامه بالخلق والرزق والصحة وغير ذلك واجب بالشرع لابالعقل اذ لووجب عقلا لعذب تاركه قبل بعثة الرسول لكنه لايعذب لقوله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ وذهبت المعتزلة الي وجوبه بالعقل فلذاقدم الناظم: الشرع باثبات الحكم له فى وجوب شكرالمنعم لاللعقل فى قوله. بالشرع شكرالمنعم. حتم. (وَلَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ بَلْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ إلَى وُرُودِهِ وَحَكَّمَتْ الْمُعْتَزِلَةُ الْعَقْل فَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَثَالِثُهَا لَهُمْ الْوَقْفُ عَنْ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ) أي ولا حكم قبل البعثة لاحد من الرسل لازمة من ترتب الثواب والعقاب حين لاشرع لقوله ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ أي ولا مثيبين وانفاء اللازم المذكور الذي هو الترتب المذكور يستدل على انتفاء الملزوم الذي هو الحكم فلذاقال الناظم: وَقَبْلَ الْشَّرْعِ لاَ حُكْمَ نُمِي
قال المحقق البنانى ظاهره أي قول المصنف ولاحكم قبل الشرع انه لافرق فى ذلك بين الاصول والفروع فمن لم تبلغه دعوة نبي لا يجب عليه توحيد ولاغيره اه. وذكر شارح مراقي السعود ان اهل الفترة لا يروعون أي لا يعذبون بسبب تركهم للفروع كالصلاة مثلا لعدم تكليفهم بها وهم من كانو بين رسولين لم يرسل الاول لهم ولا ادركوا الثانى ثم قال واختلف فى تعذيبهم بترك الاصول من الايمان والتوحيد فلذاقال فى نظمه:
ذو فترة بالفرع لا يراع.......وفي الأصول بينهم نزاع
وقوله بل الامر الخ قال الجلال المحلى بل هنا للانتقال من غرض الى اخر اه. أي بل الامر فى وجوده الحكم موقوف الى ورود الشرع وافاد العلامة فى مهيع الوصول ان الابهري قال ان الاشياء قبل الشرع ممنوعة وان ابالفرج قال انها مباحة حيث قال:
والابهري قائل بالمنع ... فى جملة الاشياءقبل الشرع
وقال بل مباحة ابوالفرج ... ومن له توقف فلا حرج
قال المحقق البنانى فمن قال بالوقف لم يرد معنى لا ندري هل الحكم ثابت قبل البعثة اولا بل اراد ان وجوده متوقف على ورود الشرع اه.
قال الجلال السيوطى وذهبت المعتزلة الى تحكيم العقل فى الافعال قبل البعثة فالضروري منها كالتنفس فى الهواء مقطوع باباحته والاختياري ان اشتمل على مفسدة ففعله حرام كالظلم اوتركه فواجب كالعدل او على مصلحة ففعله مندوب كالاحسان اوتركه فمكروه وان لم يشتمل على مصلحة ولا مفسدة فمباح فان لم يقض فيه بشيئ ففيه ثلاثة مذاهب لهم احدها الحظر لان تصرف فى ملك الله بغير اذنه والثانى الاباحة لان الله خلق العبد وما ينتفع به فلو لم يبح له كان خلقهما عبثا أي خاليا عن الحكمة والثالث الوقف عنهما لتعارض دليليهما والمراد به انه لا يدري امحظور ام مباح مع انه لا يخلو عن واحد منهما فوقفوا وقف حيرة فلذاقال فى نظمه:
وَفِي الْجَمِيْعِ خَالَفَ الْمُعْتَزِلَهْ ... وَحَكَّمُوا الْعَقْلَ فإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهْ
فَالْحَظْرُ أوْ إِبَاحَةٌ أوْ وَقْفُ ... عَنْ ذَيْنِ تَحيِيْرًا لَدَيْهِمْ خُلْفُ
وافاد العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول عنهم ان الاوليين أي ماكان حسنا اوقبيحا اتى الشرع فيهما مؤكدا ما ثبت بالعقل من الحسن والقبح وان الثالث اظهر الشرع فيه ما لم يصل اليه العقل حيث قال:
والحسن والقبح لدي المعتزلة ... العقل قبل الشرع كان حصله
اما ضرورة واما بالنظر ... او لم يصل فيه لمعنى معتبر
فالاولان الشرع فيهمااتى ... مؤكد اما بالعقو ثبتا
والثالث الشرع به اظهر ما ... لم يصل العقل اليه
1 / 8
منهما. والمذهب الصحيح مذهبنا معا شر اهل السنة من ان الامر موقوف الى ورود الشرع فيما قبل البعثة واما اذا تعارضت الادلة فيما بعدها او عدمت ولم يظهر نص فافاد المصنف فى كتابه الاستدلال ان الصحيح ان اصل المضار التحريم والمنافع الحل فلذاقال ناظم مراقى السعود:
والحكم ما به يجيء الشرع........وَأَصْلُ كلِّ ما يَضُرُّ المنعُ.
وتعرض العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول الي ان ماتقدم من الشرايع فيما لم يرد به شرعنا هل يكون شرعا لنا ام لا فافاد ان ثالث الاقوال شرع الخليل لنا حيث قال:
واختلفوا هل شرع من تقدما ... شرع لنا فى غير ما قد احكما
ثالثهاماشرع الخليل ... شرع لنا وفرقه نبيل.
(وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَالْمُلْجَأِ وَكَذَا الْمُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ عَلَى الْقَتْلِ وَإِثْمُ الْقَاتِلِ لِإِيثَارِهِ نَفْسِهِ) أي والصواب امتناع تكليف الغافل وهو من لا يدري كالنائم والساهى اذ التكليف بالشيئ لقصد الاتيان به امتثالا وذلك يتوقف على العلم بالتكليف به والغافل لايعلم التكليف مع العقل والبلوغ والاسلام وعموم الدعوة قائلا. ويحصل التكليف للانام ... بالعقل والبلوغ والاسلام
ثم حصول الذهن حال الفرض ... ودعوة تبلغ اهل الارض
وكذا يمتنع تكليف الملجا وهو من يدري ولا سعة له فى الانفكاك عما ألجئ اليه كالملقى من شاهق على شخص فقتل ذلك الملقى اللقى عليه فانه لامندوحة للملقى عن الوقوع عن الملقى عليه قال الجلال المحلى فامتناع تكليفه بالملجا اليه او بنقيضه لعدم قدرته على ذلك لان الملجا اليه واجب الوقوع ونقيضه ممتنع الوقوع ولاقدرة على واحد من الواجب والممتنع اه. فلذاقال الجلال السيوطي فى نظمه:
وَصُوِّبَ امْتِنَاعُ أنْ يُكَلَّفَا ... ذُوْ غَفْلَةٍ وَمُلْجَأٌ
وقال ناظم مراقى السعود:
والعلم والوُسع على المعروف.......شرط يعم كل ذي تكليف
كما انه يمتنع تكليف المكره قال الجلال المحلى: وَهُوَ مَنْ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ إلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا أُكْرِهَ بِهِ. وذكر العلامة ابن عاصم فى مهيع الوصول ان ظاهر المذهب استنبط منه اشتراط عدم الاكراه حيث قال. وظاهر المذهب منه استنبطا.... في عدم الاكراه ان يشترطا. وافاد الجلال السيوطى ان فى تكليف المكره على ما اكره عليه قولين: احدهما: وهو مذهب المعتزلة انه ممتنع وصححه فى جمع الجوامع لعدم قدرته على الامتثال بالصبر على مااكره به وان لم يكلفه الشارع والثانى انه يجوز وهو مذهب الاشاعرة وذكر ان المصنف رجع اليه اخيرا فلذاقال فى نظمه: واختلفا.
فِي مُكْرَهٍ وَمَذْهَبُ الأَشَاعِرَهْ ... جَوَازُهُ وَقَدْ رَآهُ آخِرَهْ
ففاعل رآه يعود على مصنفا وقوله ولو على القتل أي ولوكان المكره مكرها على القتل لمكافئته فانه يمتنع تكليفه حالة القتل وقوله واثم القاتل الخ قال الحقق البنانى جواب سؤال تقديره اذا كان المكره على قتل المكافئ ليس بمكلف بالقتل ولابنقيضه قلتم فلاي شيئ تعلق به الاثم فاجاب بما حاصله ان الاثم تعلق به من حيث الايثار أي تقديمه نفسه بالبقاء على مكافئة لقدرته عليه وعلى تركه بسبب ان المكره له خيره بين قتله لمكافئة وبين ان يقتله المكره له ان لم يقتل ذلك المكافئ اه. (وَيَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِالْمَعْدُومِ تَعَلُّقًا مَعْنَوِيًّا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ) أي ويتعلق الامر الذي هو الايجاب والندب بالمعدوم تعلقا معنويا بمعنى انه اذا وجد يكون مامورا بذلك الامر النفسى الازلى لا تعلقا تنجيزيا بان يكون ...
1 / 9
مامورا حالة عدمه حقيقة اوحكما بان يوجد غير متصف بصفات التكليف خلاف للمعتزلة فى تفهيم التعلق المعنوي ايضا لتفهيم الكلام النفسى قال الجلال المحلي: وَالنَّهْيَ وَغَيْرَهُ أي الاباحةكَالْأَمْرِ وقال الجلال السيوطى: مذهب الاشاعرة ان الامر والنهي يتعلقان بالمعدوم تعلقا تنجيزيا فامرالله ونهيه يتعلقان فى الازل بالمكلف لا على معنى تنجيز التعلق في حال عدمه بل على معنى انه اذا وجد بصفة التكليف صارمكلفا بذلك الطلب القديم من غير تجديد طلب آخر وهذا مبنى على اثبات الكلام النفسى فلذلك خالف المعتزلة لانكارهم الكلام النفسى فلذاقال فى نظمه:
وَالأمْرُ بِالْمَعْدُومِ والنَّهْيُ اعْتَلَقْ ... أيْ مَعْنَوِيًّا وأبَى بَاقِي الْفِرَقْ
أي معنويا وابى باقى الفرق.
(فَإِنْ اقْتَضَى الْخِطَابُ الْفِعْلُ اقْتِضَاءً جَازِمًا فَإِيجَابٌ أَوْ غَيْرَ جَازِمٍ فَنَدْب
أَوْ التَّرْكَ جَازِمًا فَتَحْرِيمٌ أَوْ غَيْرَ جَازِمٍ بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ فَكَرَاهَةٌ أَوْ بِغَيْرِ مَخْصُوصٍ فَخِلَافُ الْأَوْلَى) قال الكمال لا يخفى ان اسناد اقتضى الى الخطاب النفسي مجاز اذكل من الاقتضاء والتخيير النفسيين خطاب نفسي لا امر يترتب على الخطاب النفسي مغايرله قال البنانى فالقياس ان لوقال فان كان الخطاب اقتضاء للفعل اقتضاءاجازما فهذالخطاب يسمى ايجابا اواقتضاء غير جازم بان جوز تركه فندب كما قال الناظم:
إنِ اقتَضَى الخطابُ فعْلًا مُلْتَزَمْ ... فَوَاجِبٌ أوْ لاَ فَنَدْبٌ
وقال ناظم مراقى السعود:
ثم الخطاب المقتضي للفعل........جزما فإيجاب لدى ذي النقل
وقال فيهما العلامة ابن عاصم.
ما طلب الشارع بجزم فعله ... فذلك الواجب فاعرف فضله
وان يكن بغير جزم يطلبه ... فذاك من ندب غدا يستصحبه
وقوله فى السعود لدي ذي النقل. قال شارحه المراد به الاصولي الذي ينقل مسائل الفن فى الكتب او يرويها اه. وان اقتضى الخطاب جزمافذا الحرام عند الكل. واذاكان الاقتضاء غير جازم بان كان بنهى مخصوص قال الجلال السيوطى: من نص اواجماع اوقياس فكراهة او بغير مخصوص بل بالنهى عن ترك المندوبات المستفاد من اوامرها فخلاف الاولى وسواءكان فعلا كفطر مسافر لايتضرر بالصوم اوتركا كترك صلاة الضحى فلذاقال الناظم: او جزم. تركا فتحريم والا وورد.
نهي به قصد فكره او فقد قصد الاولى
وقال ناظم مراقى السعود:
وما التركَ طلب......جزمًا فتحريم له الإثم انتسب
أولا مع الخصوص أولا فع ذا.......خلافَ الاولى وكراهة ً خُذا
لذاك. وقوله اوالتخيير فاباحة أي او اقتضي الخطاب التخيير بين فعل الشيئ وتركه فاباحة قال الجلال المحلى: ذِكْرِ التَّخْيِيرِ سَهْوٌ إذْ لَا اقْتِضَاءَ فِي الْإِبَاحَةِ وَالصَّوَابُ أَوْ خُيِّرَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ عَطْفًا عَلَى اقْتَضَى اه.
فلذا قال الجلال السيوطى فى نظمه: إِذَا مَا خَيَّرَا ... إِبَاحَةٌ
وقال ناظم مراقى السعود:
والإباحة الخطاب..........فيه استوى الفعل والاجتناب
وقال ابن عاصم فى مهيع الوصول.
وسم بالمباح بعد كل ما..ورد فيه اذن للشرع انتمى.
ثم ذكر ناظم مراقي السعود ان الاباحة الماخوذة من البراءة ليست حكما شرعيا كشربهم للخمر فى صدر الاسلام قبل ان يرد فى اباحتها نص من تقرير او غيره بل هى اباحة عقلية فلذاقال:
وما من البراءة الأصليهْ....... قد أخذت فليست الشرعيهْ
وافاد ايضا ان لفظى الاباحة والجواز قد ترادفا عند بعضهم على معنى
1 / 10