وعقبت أصوات أخرى: أيوه يا سيدي، الفرنجة اللي على أصلها بأه! أما تفاحة فقد كان همها طول الوقت مركزا في إنقاذ الولد، فقد كانت متأكدة أنه حالا سيغرق في ذلك البحر الواسع الذي لا قرار له.
ولذلك، وحين لم يسعفها عبد النبي استدارت تقول في إلحاح عصبي، ولم تكن تدري لمن تقول: الله! حوشوا يا جماعة، هو مافيش خير؟! والنبي لو كنت راجل ...
وكانت الجماعة في شغل عنها بالدوامات الصغيرة من النقاش التي أخذت تلف وتدور حول القارب، والطفل، وأبويه وأحيانا حول لون شعره، والملابس التي يرتديها. ولمح الأفندي ابن الحلال الواقف تفاحة في عصبيتها وذعرها، فرمقها بنظرة فيها سخرية متنكرة في ابتسامة رثاء، وقال على مهله: يا ست متخافيش، دا الولد بيتفسح.
وأسعد الرأي الجديد عبد النبي أفندي الذي كان واقفا لا رأي له ولا حول، فانضم إليه في التو، وقال مجيبا على دهشة امرأته واستنكارها: أيوه، أمال، بيتفسح.
وردت تفاحة على عجل وهي لا تصدق: يا لهوي، وأهله سايبينه كده؟
وفي هذه اللحظة تهلل وجه الأفندي ابن الحلال، وقد اشتد إعجابه بما يجري، وقال وهو يبتسم في تؤدة ويشير إلى الشاطئ الآخر: أهم، أهم.
وأقلعت العيون كلها صوب الشاطئ الثاني حتى التقت بشبحين بعيدين ممدودين يرتديان أبيض في أبيض، وفوق رأس أحدهما «إيشارب» أخضر وهما يلوحان بأيديهما، والطفل يلوح لهما هو الآخر بذراعه القصيرة في نشاط وغبطة.
وقال عبد النبي أفندي في جذل أبوي: دول لازم يا عيني أبوه وأمه.
وتحدته تفاحة وهي لا تصدق قائلة: بقى يعني هم سايبينه صحيح يتفسح؟!
فرد عبد النبي أفندي، وقد أفاق من جذله وأصبح من رأيها: أمال إيه؟ مجانين! فرنجة كدب ضلال.
अज्ञात पृष्ठ