او المدارج الشامخة ، وملخص القول التوجه الى غير الحق المتعالي يعد من عمل اهل الدنيا ولا يكون زاهدا فيها ويكون محروما من الآخرة الحقيقية ، وجنة اللقاء التي هي اعلى مراتب الجنة ، وان كانت لهم مراتب أخرى من الكمالات المعنوية والجنان الرفيعة . كما أن اهل الدنيا ذو مقامات مختلفة بالنسبة الى الاحوال الدنيوية ، ولكن تلك المقامات بعيدة كثيرا عن أهل الله .
فصل: في تعريف الاخلاص
اعلم انهم ذكروا تعاريف مختلفة للاخلاص ونحن نذكر بعضها وهو المتداول لدى أهل السلوك والعرفان ، بصورة مختصرة .
قال العارف الحكيم السالك خواجة عبد الله الانصاري قدس سره : «الاخلاص تصفية العمل من كل شوب» وهذا أعم من أن يشوب العمل برضى نفسه ، او رضى غيره من المخلوقات الاخرى .
ونقل عن الشيخ البهائي ان أرباب القلوب العرفاء ذكروا تعاريف عديدة للاخلاص :
«قيل : هو تنزيه العمل ان يكون لغير الله فيه نصيب» وهذا ايضا قريب الى التعريف المذكور .
«وقيل : هو أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين» . ونقل عن صاحب غرائب البيان : أن المخلصين هم الذين يعبدون الله ، ولا يرون انفسهم ولا العالم ولا أهله في العبودية ، ولا يتجاوزون حدود العبودية في مشاهدة الربوبية .
وعندما تتساقط من العبد حظوظه بدءا من التراب وانتهاءا بالعرش فقد سلك الدين ، وهو طريق العبودية الخالصة من رؤية الحوادث غير الله نتيجة شهود الروح لجمال الرب المتعالي . وهذا هو الدين الذي اصطفاه الحق المتعالي لنفسه ، وأخلصه من غير الحق قائلا «ألا لله الدين الخالص» (1) والدين الخالص هو نور القدم ، بعد اضمحلال الحدوث في فياض نور عظمته ووحدانيته . فكأن الله قد دعا عباده على سبيل التنبيه والاشارة نحو تخليص سره في الغير لدى توجههم اليه .
ونقل عن الشيخ المحقق محي الدين العربي انه قال :
«ألا لله الدين الخالص عن شوب الغيرية والأنانية ، لانك لفنائك فيه بالكلية فلا ذات لك ولا الاربعون حديثا :306
पृष्ठ 305