الانسان وتكامله ، لو استطاع ان يجعل هذه المملكة متاثرة بتربية تعاليم الانبياء والعلماء والمرشدين لاستسلم شيئا فشيئا لسلطة تربية الانبياء والاولياء عليهم السلام ، فقد لا يمضي عليه وقت طويل حتى تصبح القوة الكاملة الانسانية ، التي اودعت فيه على اساس القابلية فعلية تظهر للعيان ، وترجع جميع شؤون مملكته وقواها الى شان الانسانية بحيث يجعل شيطان نفسه يؤمن على يديه ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ان شيطاني آمن بيدي» (1) فتستسلم حيوانيته لإنسانيته ، حتى تصبح مطية مروضة على طريق عالم الكمال والرقي ، وبراقا يرتاد السماء نحو الآخرة ، ويمتنع عن كل معاندة وتمرد . وبعد ان تستسلم الشهوة والغضب الى مقام العدل والشرع تنتشر العدالة في المملكة ، وتتشكل حكومة عادلة حقة يكون فيها العمل والسيادة للحق وللقوانين الحقة ، بحيث لا تتخذ فيها خطوة واحدة ضد الحق ، وتكون خالية من كل باطل وجور .
وعليه ، فكما ان ميزان منع الحق والصد عنه هو اتباع الهوى ، فكذلك ميزان اجتذاب الحق وسيادته هو متابعة الشرع والعقل . وبين هذين المقياسين وهما التبعية التامة لهوى النفس والتبعية التامة المطلقة للعقل منازل غير متناهية ، بحيث ان كل خطوة يخطوها في اتباع هوى النفس ، يكون بالمقدار نفسه قد منع الحق ، وحجب الحقيقة ، وابتعد عن انوار الكمال الانساني واسرار وجوده . وبعكس ذلك ، كلما خطا خطوة مخالفة لهوى النفس ورغبتها ، يكون بالمقدار نفسه قد ازاح الحجاب وتجلى نور الحق في المملكة .
فصل: في ذم اتباع الهوى
يقول الله تعالى في ذم اتباع النفس واهوائها : «ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله» (2) «... ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله» (3) .
وجاء في الكافي الشريف ، بسنده عن الامام الباقر عليه السلام قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الله عز وجل : وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي الا شتت عليه امره ولبست عليه دنياه وشغلت قلبه بها ولم اوته منها الا ما قدرت له وعزتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه الاربعون حديثا :166
पृष्ठ 165