अरबाकून हदीथान
الاربعون حديثا
शैलियों
ان يبذل كل جهد مستطاع في سبيل اقتلاع تلك الجذور لئلا يصل الى مرحلة اللاعودة في البرزخ والآخرة ، لانها اذا اعطت ثمرها ، وخرج صاحبها بخلقة الفاسد من هذه الدنيا المتبدلة في هيولاها والمتغيرة في جوهرها ، خرج امر اقتلاعها من يديه ، وهيهات ان يتبدل خلق من الاخلاق النفسانية في الآخرة او في البرزخ .
جاء في مضمون حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ان الخلود في الجنة او في النار منوط بنية الانسان . فالنوايا الفاسدة ، التي هي وليدة الاخلاق الرذيلة ، لا يمكن ان تزول الا بزوال منشئها .
ان الملكات في ذلك العالم تكون على درجة من شدة الظهور وقوته بحيث ان زوالها اما لا يكون ممكنا ، فيكون صاحبها مخلدا في النار . واما اذا امكن بالضغوطات والمشاق والنيران ازالتها ، فان ذلك قد يحدث ولكن بعد قرون ربوبية .
فيا ايها الانسان العاقل ! ان ما يمكن ان تصلحه في شهر او في سنة مع التعب القليل الدنيوي وبمحض اختيارك واضعا حدا لشقائك في الدنيا والآخرة ، لا تهمله لكيلا يوردك موارد الهلاك .
فصل: في بيان جذور المفاسد الخلقية
سبق القول بان الايمان ، الذي هو حظ القلب ، غير العلم الذي هو حظ العقل . ثم ان جميع المفاسد الاخلاقية والعملية تنشأ عن كون القلب غافلا عن الايمان ، وان ما يدركه العقل عن طريق البرهان العقلي او عن طريق اخبار الانبياء لم يوصله الى القلب ، ولذلك فالقلب لا يعرف عنه شيئا .
ان من بين المعارف التي يصدقها الحكماء والمتكلمون وعامة الناس من اهل الشرائع ، ولا يشكون فيها ابدا ، هو ان ما جرى به قلم الحكيم المطلق جلت قدرته من الوجود والكمال ومن بسط النعمة وتقسيم الآجال والارزاق ، جاء على خير تقدير واجمل نظام ، وهو يتطابق كل التطابق مع المصالح التامة والنظام الكلي لاتم نظام متصور . ولكن يعبر كل واحد من الحكماء والمتكلمين بلسانه الخاص واصطلاحه الذي يختص بفنه الذي اتخذه وسيلة لتبيان هذه النعمة الالهية والحكمة الكاملة .
يقول العارف : ظل الجميل جميل على الاطلاق . ويقول الحكيم : النظام العيني المطابق للنظام العملي خال من النقص والشرور ، والشرور المتوهمة الجزئية هي من اجل ايصال الكائنات الى كمالاتها التي تليق بها . ويقول المتكلم واهل الشرائع : افعال الحكيم الاربعون حديثا :114
पृष्ठ 113