अनवार यक़ीन
أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين
शैलियों
قال عليه السلام: فإذا تقرر ذلك، وقد علمنا أن أحدا لا يبلغ إلى منزلته في الجهاد ولا كاد -فلو لم يكن قد ورد نص في تفضيله والثنناء عليه من الله تعالى ورسوله مصرحا لاستدلالنا على فضله وتقديمه على الجميع بتقدمه في الجهاد، وعنايته في الدين -كيف وقد صرح رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم بمحبته ومحبة الله تعالى له، تم كلامه عليه السلام وقد دخل تحت هذه الجملة المتقدمة كلها ما تضمنته أبيات الأرجوزة المتقدمة في قصة خيبر؛ فتأمل أيها الطالب للنجاة هذا الموقف المشهور بالفضل والكرامة تصب رشدك إن شاء الله تعالى.
وهاك في يوم حنين معرفة
عشرين مع أربعة مؤلفه
حتى أتاهم مدد السماء ... قاتل بالقوم(1) الوفاء مردفه
وانهزم القوم فصفهم بالصفة
وكان يوما عسيرا اللقاء
والقوم قد ولوا عن البوءساء
هناك زاغت منهم(2) الأبصار
فيما قط كأنه نيار ... لما رأوا من نجدة الأعداء
ومنحت يوم الوغاء الأدبار
تجذ من أعدائه الأعمار
أما صبره عليه السلام يوم حنين: فإنه عليه السلام لما انهزم القوم(3) المسلمون، وقف في وسط الكفار يحمي على زبير ويحمل عليهم، ويقاتل أربعة وعشرين ألفا إلى أن نزل الملائكة عليهم السلام مددا وهزم القوم.
وروينا عن الناصر للحق عليه السلام رفعه إلى المعلى عن: المنتجع بن قارظ النهدي أن أباه حدثه وكان جاهليا، قال: شهدت هوازن يوم حنين، وكنت أمرا ندبا يسودني قومي، ولقينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت في عسكره رجلا لا يلقاه قرن إلا دهداه، ولا يبرز له شجاع إلا أراده؛ فصمد له وبرز له الجلمود بن قريع، وكان والله ما علمته جؤشي القلب، شديد الضرب فأهوى له الرجل بسيفه فأجتلى قحف رأسه فجذب عن أم دماغة؛ فحدث عنه وجعلت أرمقه وهو لا يقصد دكاكة، ولا يؤم إلا صناديد الرجال، لا يدنوا من رجل إلا قتله، وكانت الدائرة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم علينا فأسلمت بعد ذلك فعرفت الرجل فإذا هو: علي بن أبي طالب؛ وتالله لقد رأيت زنده فخلته أربع أصابع وإن خنصره كآخر مفصل من مرفقة.
وفي ذلك اليوم انهزم المشائخ وولوا الأدبار، وعصوا الله ورسوله ؛ وفي ذلك اليوم يقول العباس بن عبد المطلب في شعره:
نصرنا رسول الله في الحرب سبعة وثامننا لاقى الحمام بسيفه ... وقد فر من فر منهم فأقشعوا
पृष्ठ 185