فأجاب قائلا: هذا لا يهم فالجريمة تقع بغير حاجة إلى ذكر الشخص صراحة، العيب في الذات الملكية هو ذلك الشيء «الذي يمكن أن يمس من قريب أو بعيد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تصريحا أو تلميحا تلك الذات الملكية.»
فقهقهت قائلا: هذا تعريف بديع يليق أن يكون شركا لكل صيد كبير أو صغير سواء تكلم أو أشار أو تنفس أو سعل، لا يا سيدي، هذا كلام غير جدير بعقولنا، واسمح لي أن أمتنع عن الإجابة فإني أراها مهزلة.
وتجهم وجه المحقق حتى حسبته ينفجر غاضبا، ولكن في تلك اللحظة دخل علينا سكرتير المكتب وهمس في أذنه.
فقام في شيء من التأفف إلى غرفة مجاورة، وأغلق بابها حينا، وبقيت مع الأستاذ علي مختار وحدنا، فقلت له في دفعة: أنا آسف يا أستاذ علي؛ لأني سببت لك هذه المتاعب، لم أعرف من قبل أن مقالي هو السر في مصادرة عدد اليوم.
فقال الأستاذ علي: هي خطة مدبرة لا علاقة لها بمقالك ولا بمقالي، إذا لم يصادر العدد بسببك فإنه يصادر بأي سبب آخر، ألا تذكر أن هذه هي المصادرة الرابعة في بحر ثلاثة أشهر، ومع ذلك فقد كان القضاء يفرج عن العدد في كل مرة.
ودخل المحقق فقال: مبروك: أفرج عن العدد وأمامنا وقت طويل للاستمرار في التحقيق.
ولا أستطيع أن أصف الشعور بالخلاص الذي غمرني في تلك اللحظة، حتى أستطيع السفر إلى دمنهور.
وكان سرور الأستاذ علي مختار أشد من سروري وأوضح، فما كدنا نصافح المحقق، ونخرج من الغرفة حتى أمسك بذراعي وضمها إليه ونحن سائران قائلا: لن تبقى في السوق نسخة واحدة من عدد اليوم بعد هذه المصادرة المؤقتة.
فقلت: وأظنك تسمح لي بالسفر إلى دمنهور لقضاء يومين مكافأة لي على هذا.
فقال ضاحكا: هذا غير ممكن. علينا أن نستفيد من كل الظروف التي تتهيأ لنا، غدا صباحا سيظهر مقال من أعنف مقالاتك في مهاجمة الجبناء الذين يتدارون وراء العرش ليستردوا فساد حكمهم.
अज्ञात पृष्ठ