فقالت وصوتها يختنق من الخوف: «لا أعلم يا سيدتي؛ فأنا سجينة هنا لا يصل إلي خبر ولا أعرف من حوادث الدنيا شيئا.»
قالت: «أتكذبين والعلاقة بينك وبينه على يد خادم اسمه سلمان؟»
فقالت: «اسألي القهرمانة، إني لا أرى خادما ولا أميرا، بالله أشفقي علي يا سيدتي وكفاني ما أقاسيه.» وأغرقت في البكاء.
قالت: «أشفق عليك؟ لماذا؟ لو استطعت خنقك بيدي ما ترددت.» ثم التفتت إلى الخارج فرأت ابن الفضل واقفا فصاحت به: «خذ هذه الجارية فقد ملكتك إياها، افعل بها ما تشاء، وهذه العجوز النحس سوف أذيقها ما تستحقه.»
فلما سمعت عبادة قولها جثت بين يديها وقالت: «افعلي بي ما تشائين، وارفقي بهذه الفتاة فإنها بريئة من كل ذنب، قد تضرعت إليك في شأنها قبل الآن فرددتني، والآن أتوسل إليك - وأنت والدة وتعرفين حنو الأمهات - أن تترفقي بهذه الفتاة. وأما أنا فلا آسف على حياتي.»
فلما سمعتها تذكر حنو الوالدات أحست بشيء أوهن عزمها، لعلمها بما يهدد ابنها من الخطر ولا سيما في تلك الساعة؛ فقد أضاعته ولا تعلم أحي هو أم ميت.، ولكنها تجلدت لئلا يظهر الضعف عليها، فنهضت وتظاهرت بالغضب وقالت: «قلت لك إنه لا سبيل إلى خلاصها إلا إذا اعترفت بمكان بهزاد، وإلا فهي ملك لابن الفضل.» وأشارت إليه أن يأخذها.
بهزاد وميمونة
خرج ابن الفضل لينادي العيارين ليقبضوا على ميمونة ويحملوها قهرا، فسمع الخدم يقولون: «أتى رئيس المنجمين.» فأراد أن يراه ويخاطبه لعله يقنعها بالحسنى، فقيل له: «إنه عند السيدة زبيدة.» وكانت قد انفردت في القاعة الكبرى وأخذت تفكر فيما أحاط بها وما يهددها وقلبها خائف على ابنها. فدخلت القهرمانة وأخبرتها بقدوم رئيس المنجمين فقالت: «ادعيه إلي.»
وكان سلمان قد وصل إلى القصر مع بهزاد منذ هنيهة والمدينة قد سقطت وأهل قصر المنصور لا يعلمون. فلما أتيا وجدا في ساحته جماعة من العيارين فلم يبال سلمان وتقدم إلى الباب فرآه موصدا وسمع ضوضاء من الداخل، فقرعه فلم يجبه أحد، فبالغ في القرع فأطل عليه خادم من كوة فوق الباب وقال: «من الطارق؟»
فرفع سلمان بصره فرأى غلاما عرفه فصاح به: «افتح حالا.»
अज्ञात पृष्ठ