अमाली
أمالي الإمام أحمد بن عيسى
وأتته امرأة ترضع، فقالت: يارسول الله، هذا شهر رمضان مفروض، وهي تخاف إن صامت أن ينقطع لبنها فيهلك ولدها.
فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((انطلقي فأفطري، فإذا أطقت فصومي)).
وأتاه صاحب العطش فقال: يارسول الله، هذا شهر رمضان مفروض، ولا أصبر عن الماء ساعة واحدة، ويخاف على نفسه إن صام. فقال -صلى الله عليه وآله وسلم- ((انطلق فأفطر، فإذا اطقت فصم)).
وأتاه شيخ كبير يتوكأ بين رجلين فقال: يارسول الله، هذا شهر رمضان مفروض، ولا أطيق الصيام، فقال: ((اذهب فاطعم عن كل يوم نصف صاع للمساكين)).
ثم أمرهم بعد أن يصوموا اليوم والاثنين، ويفطروا اليوم والاثنين.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم لا شيء عليه؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، وأكثر ما قيل في ذلك إطعام مسكين كل يوم مكان كل يوم، والحامل والمرضع يصومان، وإن ثقل ذلك عليهما إذا لم يكن إضرار بهما، فإن خشيتا ذلك أفطرتا وقضتا.
قال أبو جعفر: الحامل إذا خافت على نفسها، أو على ما في بطنها أفطرت وقضت، ولا كفارة عليها سمعنا عن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه أمر امرأة من أهله ترضع، فأفطرت في شهر رمضان.
قال أبو جعفر: هي في ذلك مأمونة على دينها، المرضع والحامل في ذلك سواء.
पृष्ठ 321