المجلس الرابع والأربعون
/يتضمّن ذكر الحذف، فيما لم نذكره من حروف المعانى
، وحذف حروف من أنفس الكلم، فممّا حذف من حروف المعانى «لا» إذا وقعت جوابا للقسم، كقول امرئ القيس (١):
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى
أى لا أبرح، ومثله:
تالله يبقى على الأيّام ذو حيد ... بمشمخرّ به الظّيّان والآس (٢)
الظّيّان: الياسمين.
وقد جاء حذف «لا» من هذا الضّرب فى التنزيل، فى قوله تعالى: ﴿قالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ (٣) أراد: لا تفتأ، أى لا تزال تذكر يوسف ﴿حَتّى تَكُونَ حَرَضًا﴾
(١) ديوانه ص ٣٢، والكتاب ٣/ ٥٠٣، والمقتضب ٢/ ٣٢٦، والخصائص ٢/ ٢٨٤، والجمل المنسوب للخليل ص ١٠٨، والمغنى ص ٦٣٧، وشرح أبياته ٧/ ٣٣٢، وغير ذلك كثير.
(٢) لمالك بن خالد الخناعى، وينسب لأبى ذؤيب، ولأميّة بن أبى عائذ. شرح أشعار الهذليين ص ٢٢٧،٤٣٩، وتخريجه فى ص ١٣٩٨، وزد عليه ما فى كتاب الشعر وحواشيه ص ٥٤. والرواية فى أشعار الهذليين: يا مىّ لا يعجز الأيام ذو حيد ولا شاهد على هذه الرواية. والحيد، بفتح الحاء والياء: مصدر بمنزلة العوج والأود، وهو اعوجاج يكون فى قرن الوعل، وهو التّيس الجبلىّ. وروى بكسر الحاء وفتح الياء، جمع حيد، بفتح وسكون: وهو كلّ نتوء فى القرن أو الجبل. والمشمخر: الجبل العالى. والآس: الريحان، وإنما ذكر هذين إشارة إلى أن الوعل فى خصب، فلا يحتاج إلى أن ينزل إلى السّهل فيصاد.
(٣) سورة يوسف ٨٥.