अमाली
أمالي أبي طالب ع
शैलियों
من الوالد الفان، المقر للزمان، المستسلم للدهر، الذام للدنيا، الساكن مساكن الموتى، والظاعن منها إليهم غدا، إلى الولد المؤمل في دنياه، ما لا يدرك، السالك في الموت سبيل من هلك، غرض الأسقام، ورهينة الأيام، وقرين الأحزان، ورمية المصائب، وتاجر الغرور، وغريم المنايا، وأسير الموت، ونصب الآفات، وخليفة الأموات.
أما بعد يابني، فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني، وجموح(1) الدهر علي، وإقبال الآخرة إلي ما ينزع بي عن ذكر من سواي، والإهتمام بما ورائي، غير أني حيث تفرد بي دون هموم الدنيا هم نفسي، فصدفني رأيي، وصرفني عن هواي، وصرح لي محض أمري، فأفضى(2) بي إلى جد لا يزري به لعب، وصدق لا يشوبه كذب، وجدتك يا بني بعضي بل وجدتك كلي، حتى كأن لو أن شيئا أصابك أصابني، وحتى لو أن الموت أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، كتبت إليك كتابي هذا إن بقيت أو فنيت.
पृष्ठ 90