١ - مقدمة:
يقول الكاتب فى مقدمته: نظرت فى المكتبة الإسلامية فألفيتها على ضخامتها تفتقر إلى كتاب جامع مانع يجمع شتات العلامات الصغرى والكبرى جمعًا وافيًا سالمًا من النقص خاليًا من الاضطراب فكل ما كتب فى هذا الموضوع - وهو جهد مشكور - بيد انه لا يخلو من قصور.
ثم ذكر أن من قبله منهم من أغفل أو غض طرفًا عن معان أو خلط ولُبس عليه الأمر تلبيسًا ومنهم من حشد الأحاديث حشدًا بغير تحقيق أو تمييز بين الصحيح والسقيم ومنهم من جمع بين هذا وذاك كله.
ثم يقول انه وضع كتابًا يكون المغنى الجامع لكل علامات الساعة مستندًا فى ذلك إلى صحيح الأخبار وإن كان بُد من ذكر علامات وردت فى آثار ضعيفة بينّا ضعفها ونبهنا عليه.
وسنكتفى من تحقيق الأحاديث والآثار بما يفى بالغرض به بما يناسب عامّة الناس - مع حذف الأسانيد تاركين تفاصيل التحقيق طويلة الذيل تطلب مظانها، وهذا ما جرى عليه عمل كثير من العلماء والمحدثين فى مصنفاتهم.
ثم قال: وقد أوردنا فى كتابنا هذا نحوًا من ثمانين علامة وما زاد من علامات فإما:
١ - أن سندها غير مقبول.
٢- أو هى ترجع إلى معنى ما أثبتناه من علامات.
وإنني قد أفدت من كل ما كتب فى هذا الموضوع قديمًا وحديثًا وأثنى عليها جميعًا خيرًا وسأورد أسماء أهمها فى قائمة المراجع بإذن الله تعالى.
الرد:
١ - هذه هى مقدمة المؤلف باختصار، وإننا نسأله إذا كنت تقدر الأئمة، فما بالك تصف بأسلوب الجمع وتقول كل ما كتب لا يخلو من قصور، وهل كتابك هذا قد خلا من القصور؟ وهل أنّك لم تحشد الأحاديث حشدًا بدون تحقيق؟ وهل لم تجمع بين هذا وذاك كله؟ وهل كتابك هذا جامع لكل - بأسلوب الجمع -علامات الساعة؟ وهل استندت فعلًا إلى صحيح الأخبار فقط؟ وهل لم تورد آثارًا ضعيفة وإن أوردتها كنت أنت المنبه إلى ضعفها؟ وهل العلامات لا تخرج عن التى كتبت فى كتابك؟ وهل ما زاد إما ان سنده غير مقبول أو ترجع إلى ما أثبته من علامات؟ وهل انك فعلًا قد أفدت من كل ما كتب - بأسلوب الجمع أيضًا -فى هذا الموضوع من السلف والخلف قديمًا وحديثًا ولم يفتك مرجع أو كتاب؟ وهل....؟ وهل.....؟
من أجل الإجابة على هذه الأسئلة كتبت هذا الرد، والله المستعان....
وقد قال لى أحد الأخوة -الذين أحبهم فى الله -: إن قول المؤلف (أمين) أن كل ما كتب فى هذا الموضوع بيد انه لا يخلو من قصور، قال الأخ: إن هذه الجملة وحدها تحتاج إلى كتاب مستقل فى الرد عليه من النواحى العلمية والتربوية..
ليعلم كل أحد مقداره ولا يتطاول على أعمال سلفنا الصالح وعلى جهودهم. فما بال أحدنا يسود صفحات، ثم يقول ها أنا ذا كتبت ما لم يكتبه أحد من الأولين والآخرين إلى يوم الدين؟؟!!
قال الإمام الذهبى فى سير أعلام النبلاء لدى ترجمة الحافظ الإسماعيلى انه لما اطلع على سعة علمه وحفظه، يقول الذهبى فيأست من أن يلحق الآخرين بالأولين.
٢ - وقال فى المقدمة أيضًا:
سنكتفى من تحقيق الأحاديث بما يفى بالغرض - بما يناسب عامة الناس - مع حذف الأسانيد، تاركين تفاصيل التحقيق طويلة الذيل تطلب فى مظانها.
التعقيب:
٢ - للأسف لم يلتزم المؤلف بتحقيق الأحاديث بما يفى بالغرض كما سنوضح بعد، وياليته ساق الأسانيد لينقل العهدة عن كاهله، فقد قيل من أسندك فقد حملك أى جعل التبعة عليك
قال الحافظ العلائى: على من ذكر حديثًا اشتمل سنده على من فيه ضعف أن يوضح حاله، خروجًا من عهدته وبراءةً من ضعفه. (انظر صحيح الجامع للألبانى ١ / ٢٢) ط ٣.
٣ - خطأ فى التمهيد:
بعد المقدمة السابقة، إذ بالمؤلف ينتقل بعد ذلك إلى تمهيد، وفى الصفحة الثانية من تمهيده (ص ٨ من الكتاب ط ١)، فإذا به يخالف ما اشترطه على نفسه فى المقدمة من انه سيورد الأحاديث والآثار الصحيحة فقط ولا يتكلم إلا بها وإن كان فيه ضعف نبه عليه. بيد انه قد خالف ذلك سريعًا
فقال: فما ان ولد رسول الله ﷺ عام الفيل وخرجت إلى الدنيا أطهر نسمة وأزكى نفس حتى أطفأت نيران فارس ولم تكن تطفأ واهتز إيوان كسرى وسقطت شرفاته وطلع نجم أحمر فى السماء عرفته يهود ... ومنعت الجن من مقاعد السمع..وظهرت الشهب تخترق أجواء السماء ترصد كل شيطان مارد ... الخ
الرد:
٣ - ما أشار إليه المؤلف رواه البيهقى فى الدلائل ١/١٢٦ وأبو نعيم فى الدلائل ١/١١-١٤ وابن هشام وأورده السيوطى فى الخصائص الكبرى ١/٥١ وغيرهم. قال د. عبد المعطى قلعجى محقق كتاب الدلائل للبيهقى (هذا الحديث ليس بصحيح، وذكره فى كل هذه الكتب على سبيل التسهيل لتمحيصه لا لتصديقه) .
1 / 54