नाजी जर्मनी: आधुनिक यूरोपीय इतिहास का एक अध्ययन (1939-1945)
ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (١٩٣٩–١٩٤٥)
शैलियों
فقد جعلت دقة تنظيم الحزب الوطني الاشتراكي من الممكن أن تتغلغل أنظمة الوطنية الاشتراكية في كيان ألمانيا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، حتى هيمن النازيون في النهاية على حياة الأهلين هيمنة تامة تحت ستار إنشاء «الدولة الجديدة ذات الخدمة الموحدة»، ومعنى هذا أن ينظم نشاط أفراد الدولة في فروع المصالح - أو الخدمات - المختلفة في نطاق واحد تحت إشراف الدولة وبتوجيه منها، ولحمة هذا النظام وسداه الطاعة العمياء لزعيم الدولة. ويشبه الحزب الوطني الاشتراكي في نظامه «نظام المجموعة الشمسية»، بمعنى أن الفوهرر أو الزعيم، وهو أدولف هتلر، يتوسط مجموعة الزعماء الآخرين الذين يشرفون على كل فرع من فروع الحزب وهي كثيرة. ولما كان غرض النازيين إحراز السيطرة السياسية وإحكام الرقابة الدقيقة على حياة الأفراد الذين تتألف منهم دولة الريخ، نظمت إدارة الحزب على نحو يضمن هذه السيطرة وتلك الرقابة. ولذلك صارت هناك تنظيمات إقليمية ووظائفية واستشارية، استطاع النازيون بفضلها جميعا منذ عام 1932 أن يتوغلوا في كل ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ويتدخلوا في معيشة كل فرد من أفراد المجتمع الألماني.
وينقسم تنظيم الحزب الوطني الاشتراكي قسمين رئيسيين: يعرف أولهما باسم «هيئات الخدمة
Dienstordnungen »، ومن هذه الهيئات نظام الشبيبة الهتلرية، وخدمة العمل والخدمة العسكرية، والخدمة المدنية، والمهن الحرة، أو وظائف الأعمال الكبرى. وبفضل الالتحاق بإحدى هذه الهيئات يتسنى إعداد الفرد وتهيئته لأن يشغل إحدى الوظائف أو يمارس عملا من الأعمال من أجل خدمة الدولة، على شريطة أن يحدث هذا الإعداد تحت إشراف النازيين ووفق أساليبهم، حتى إذا كملت «تربيته» صار انتخابه كمواطن صالح لخدمة الريخ من بين أعضاء هذه الهيئات المختلفة التي يتكون من مجموعها في الحقيقة هيكل الدولة الاقتصادي والاجتماعي في ألمانيا النازية.
أما القسم الثاني: فيتألف من اندماج هذه الهيئات نظريا وعمليا فيما يعرف باسم المصالح أو الدوائر
Staende ، ومن مجموعها يتألف ما يعرف عادة بالنظام الوطني الاقتصادي، ومن هذه المصالح أو الدوائر مصلحة أو دائرة الزراعة، ودائرة الصناعة والتجارة، ودائرة الحرف «والمهن اليدوية»، وجبهة العمل، ودائرة الثقافة، وهذه الدائرة الأخيرة تخرج في الحقيقة عن محيط الحياة الاقتصادية. وقد أنشئت جميع هذه الدوائر بمقتضى قرارات ومراسيم صدرت في عامي 1933-1934، ثم أتيحت لها الفرصة حتى تثبت أركانها في خلال الأعوام السابقة على إعلان الحرب العالمية الثانية. وهكذا عندما نشبت الحرب ورغب النازيون في تعبئة مرافق الدولة في خدمة الحرب، أصبح من السهل عليهم أن يدمجوا هذه الدوائر جميعها في «المجلس العام لاقتصاد الحرب» الذي أنشئوه في يناير 1940، ووضعوه تحت رئاسة «جورنج».
ولهذا القسم الثاني في التنظيم النازي أهمية كبيرة؛ لأن «الدوائر
Staende » كما أعلن النازيون أنفسهم إنما تمثل الكيفية التي تجري بها إدارة المصالح المختلفة في الاقتصاد القومي على أساس المبادئ والتعاليم النازية الرئيسية الصحيحة. ومن المعروف أن الوطنية الاشتراكية تعتبر أن «المجتمع الإنتاجي» إنما يقوم على دعامات ثلاث، أولاها: «العمل»، وللعمل قيمة اجتماعية عظمى في هذا النظام الوطني الاشتراكي، وتهيمن «جبهة العمل» على كل ما يتصل به من شئون، وثانيتها: «الأرض» أو التربة التي ينشأ عليها الزراع، وترتبط بها حياتهم ومصالحهم، وتشرف «دائرة الزراعة» على هذا كله، وثالثتها: «الإنتاج»؛ أي إنتاج السلع التي لا بد من استخدام رءوس الأموال في صنعها، وتشرف عليه «دائرة الصناعة والتجارة». والواقع أن الروابط التي تربط بين هذه الدعامات الثلاث، وما ينجم عن تأثير كل منها في الأخرى، تحت إشراف الدولة، هو ما يطلق عليه النازيون اسم «الاشتراكية الوطنية»، على شريطة أن يتحرر «رأس المال» من خاصية العمل دائما على الزيادة والنمو بطريق الربح والامتلاك والاستئثار.
وقد أفاد النازيون من هذا التنظيم الحزبي الدقيق؛ إذ إنه جعل في مقدورهم، بعد أن دانت لهم السلطة، أن ينظموا الاقتصاد القومي في ألمانيا على نحو حقق مآربهم من السيطرة التي ظفروا بها، فاجتاز الاقتصاد النازي في نموه ثلاث مراحل: الأولى مرحلة الكفاح ضد التعطل من العمل، وقد عرف الهر هتلر نفسه هذه المرحلة؛ إذ قال في 3 فبراير 1933 ما معناه: «سوف تقوم الحكومة الوطنية بوضع حل المشكلة الكبرى؛ مشكلة إعادة تنظيم الاقتصاد الشعبي وفق برنامجين يستغرق العمل بكل منهما أربعة أعوام، هما: تحرير الفلاح الألماني حتى يتمكن من الاحتفاظ بالأسس التي تكفل إمدادنا بمورد لا ينقطع من الطعام والأغذية، تلك الأسس التي تستند إليها حياتنا، وتحرير العامل الألماني بإعداد هجوم عظيم واسع النطاق على مسألة التعطل من العمل؛ ولذلك فإنه في خلال الأعوام الأربعة المقبلة ينبغي أن يتحقق انتزاع الفلاح الألماني من حيرته وكربه، كما ينبغي في بحر هذه المدة نفسها أن يتم القضاء على التعطل عن العمل قضاء مبرما.»
أما المرحلة الثانية فقد خصصت للعودة إلى التسلح من جديد، وتحقيق مبدأ «الاكتفاء الذاتي» في الريخ الألماني. وقد أعلن الهر هتلر أيضا عن بدء هذه المرحلة حين قال في 9 سبتمبر 1936 ما معناه: «واليوم أعلن البرنامج الجديد للسنوات الأربع، وهو على الوجه التالي: ينبغي في خلال أربعة أعوام من تاريخ هذا اليوم أن تصبح ألمانيا مستقلة عن الأجانب في كل ما يلزمها من مواد لا بد أن تمد بها العبقرية الجرمانية صناعتنا الكيمائية والصناعة المخصصة لإنتاج الآلات وكذلك صناعة التعدين؛ وسوف يكون من شأن إقامة هذه الصناعات الجرمانية العظيمة، استخدام سواد الشعب بعد أن يتم تسليحه من جديد، بطرائق تكفل خدمة الاقتصاد القومي على خير وجه.»
أما آخر المراحل فكانت تعبئة الاقتصاد القومي من أجل المضي في الحرب وكسبها. وقد بدأ تحول الاقتصاد النازي إلى اقتصاد حربي قبل نشوب الحرب بمدة، عندما قسم النازيون البلاد إلى ثماني عشرة منطقة دفاعية
अज्ञात पृष्ठ