नाजी जर्मनी: आधुनिक यूरोपीय इतिहास का एक अध्ययन (1939-1945)
ألمانيا النازية: دراسة في التاريخ الأوروبي المعاصر (١٩٣٩–١٩٤٥)
शैलियों
ومنذ أنشئت جمهورية ويمار الاتحادية، واتسعت اختصاصات حكومة بروسيا حتى شملت ما تزيد مساحته على ثلاثة أرباع دولة الريخ، كان الاشتراكيون الديموقراطيون والكاثوليك والديموقراطيون هم الذين يؤلفون الأكثرية المطلقة في المجلس البروسياني «لاندتاج
Landtag » كما كانت الحكومة البروسيانية للسبب نفسه تتألف من ممثلي هذه الأحزاب الثلاثة، وكان يرأسها رجل من الحزب الاشتراكي الديموقراطي هو «أوتو برون
Otto Braun »، وقد ازدادت صعوبات «أوتو برون» عندما أسفرت انتخابات هذا الدياط البروسياني في 24 أبريل 1932 عن عدم فوز حزب من هذه الأحزاب الثلاثة فوزا يمكن أحدها من تأليف الوزارة أو يجعل من الميسور إنشاء حكومة ائتلافية قوية، فظل «أوتو برون» والاشتراكيون في الحكم «مؤقتا»، ونجم عن ذلك تعذر التعاون بين هذه الحكومة البروسيانية التي تغلب عليها الصبغة «الماركسية » أو الاشتراكية وحكومة الريخ المركزية التي يرأسها «فون بابن»، والتي أطلق عليها اسم «حكومة البارونات»، فأصدر «بابن» - بموافقة هندبرج - مرسوما في 20 يولية 1932 يقضي بتعيينه - أي «فون بابن» - قوميسيرا للريخ في بروسيا، وعين نائب له. وكان هذا المرسوم يقضي إلى جانب هذا، بمنع حكومة بروسيا من مباشرة أعمالها. وبهذا حقق «فون بابن» غرضه الأول، وكان هذا العمل تحديا للاشتراكية التي اعتبرت بروسيا حصنها المنيع منذ مدة طويلة، وكاد طرد الاشتراكيين يفضي إلى ملاحم عنيفة، ولكن «شليخر» أسرع في إظهار استعداده الكامل لمؤازرة «فون بابن»، بينما تفرقت كلمة الاشتراكيين الديموقراطيين والشيوعيين، مما أدى إلى تضعضع الطبقة العمالية؛ لذلك لم يلبث سواد الشعب في الانتخابات التالية لمجلس الريخستاج «31 يولية 1932» أن أظهر سخطه على هذا الانقسام، فكان النصر في تلك الانتخابات حليف النازيين والشيوعيين، ففاز النازيون بما يزيد على 37٪ من عدد الأصوات، وظفروا بمائتين وثلاثين مقعدا، بينما نال الشيوعيون 89 مقعدا، واختفت أحزاب الطبقة المتوسطة تماما، ورجع الاشتراكيون الديموقراطيون إلى حالهم السابقة القديمة في عام 1924.
وثمل جنود الهجوم النازي بخمر الظفر، فاجتاحت الريخ موجة من الإرهاب النازي عنيفة، وطفق النازيون من ذلك الحين ينتقمون من معارضيهم وأعدائهم السياسيين انتقاما بلغ الغاية في قسوته ووحشيته، حتى اضطر «فون بابن» إلى إعلان الأحكام العرفية، كما هدد «شليخر» باستخدام الجيش النظامي ضد «جنود الهجوم» النازيين، وأصدر «فون بابن» تصريحا أنحى فيه باللائمة على هتلر، وأعلن استعداده لتأييد حكم القانون والقضاء على الفوضى التي أثارها النازيون بمسلكهم. وإزاء هذا التهديد لجأ هتلر إلى المفاوضة، مهددا تارة ومسترضيا تارة أخرى، فجمع جند الهجوم بالقرب من برلين، ووعد بتأييد وزارة فون بابن إذا وافقت أخيرا على إطلاق يد هؤلاء مدة ثلاثة أيام فحسب، ولكن بابن رفض هذا العرض بطبيعة الحال، وزاد حنق هندنبرج عندما طلب هتلر منصب المستشارية لنفسه، فأبقى الرئيس فون بابن في الحكم، وانقلب هتلر وأعوانه منذ ذلك الحين يدبرون المكايد ضد هندنبرج ووزيره، وعمت الفوضى من جراء ذلك كله مجلس الريخستاج حتى اضطر «فون بابن» إلى حله. ثم أجريت انتخابات جديدة في 6 نوفمبر 1932، نال فيها هتلر 11705625 صوتا، هذا بينما زاد عدد أنصار الشيوعيين وأنصار «هوجنبرج». وكان من الواضح أن الشيوعيين هم الذين أفادوا من هذه المناورات السياسية.
ولما كان الخوف من نجاح الشيوعيين ما يزال من العوامل الحاسمة في جمع أحزاب اليمين عامة، فقد أدى هذا الخوف إلى عودة الائتلاف بين أنصار «بابن» و«هوجنبرج» و«شاخت» و«الهر هتلر»، فتعززت من ثم جبهة هارتزبرج السابقة. وفي 2 ديسمبر من العام نفسه أخرج «فون بابن» من مستشارية الريخ، وعهد هندنبرج بهذا المنصب إلى رئيس «الريشفهر» الجنرال «فون شليخر»، وكان من الواضح أن سبب سقوط «بابن» هو أنه صار من المتعذر عليه أن يظل في الحكم بعد أن أثار الأمة بأجمعها ضده، وأقنعت «البطانة» القديمة الماريشال هندنبرج بضرورة إعطاء منصب المستشارية إلى رجل قوي. ولما كان «شليخر» في هذه الآونة زعيم الجيش، فقد اعتبر أقوى رجل في ألمانيا، وساعده على تحقيق مطامعه أنه كان من أصدقاء «أوسكار فون هندنبرج» والمقربين إليه، كما أنه كان صديقا لأفراد «البطانة» التي كانت تتمتع بنفوذ كبير لدى الماريشال.
ومنذ أن وصل «شليخر» إلى الحكم طفق يعمل للقضاء على هتلر وجماعته، ولما كان يعد برنامجا شاملا للإصلاح، وكان يميل في إصلاحه الاجتماعي إلى إدخال تغييرات جريئة من أجل «خلاص ألمانيا» على حد قوله؛ فقد أصبح من السهل عليه لتنفيذ هذه الإصلاحات من جهة، ولإضعاف هتلر من جهة أخرى، أن يوطد الصلة بينه وبين جناح اليسار من حزب هتلر نفسه، وهو الجناح الذي كان يتزعمه «جريجور ستراسر
Strasser »، فعرض عليه منصب نائب المستشارية، كما أنه دعا زعيم «اتحادات التجارة الحرة» ويدعى «ثيودور ليبارت
Leipart » للاشتراك معه في تأليف الحكومة التي أراد أن تقوم على أساس اشتراكي واسع، ولكن هذه الميول الاشتراكية لم تلبث أن أثارت عليه حفيظة أصحاب الأراضي الواسعة
Junkers ، كما أغضبت رجال البطانة وشرعوا يدبرون المكائد لإسقاطه، واستطاع «فون بابن» في هذه الظروف أن يجذب الهر هتلر إلى معاونتهم عندما وعد بأن يسدد ديون الحزب النازي التي بلغت في هذه الآونة 12000000 ريشمارك تقريبا. وحدث في بداية شهر يناير من العام التالي 1933 أن عقد اجتماع في «كولون» في بيت «شرودر
Schroeder » أحد رجال المال المعروفين، وفي هذا الاجتماع تقابل هتلر مع فون بابن ومع «شرودر» بفضل وساطة أحد الوكلاء التجاريين وهو «فون ريبنتروب
अज्ञात पृष्ठ