408

وما قيمة ما رواه عن النبي(ص) أحاديث مكذوبة في عصمة عمر ، لم يروها عمر نفسه ، ولا احتج به في تصحيح أعماله عندما كان الصحابة يخطئونه ؟!

وكيف جعل ابن حبان نفسه أفهم من الصحابي قرظة بن كعب ، فزعم أن عمر نهاهم عن نوع من الأحاديث دون غيرها ، أو نهاهم عن كثرة التحديث ، والحديث الصحيح عندهم يقول :( فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا قال: نهانا عمر بن الخطاب ... قال قرظة: وإن كنت لأجلس في القوم فيذكرون الحديث عن رسول الله (ص) وإني لمن أحفظهم له ، فإذا ذكرت وصية عمر سكتت ! قال: فما حدثت بشئ، وقد سمعت كما سمع أصحابي ) !!

لكن ابن حبان من أولئك الذين يجعلون الأسود أبيض كالثلج ، من أجل عمر !

2 لو سألنا ابن حبان: إن الصحابة الذين زعمتم أن النبي(ص) ألزم الأمة بأخذ الدين منهم وطاعتهم ، قد اختلفوا على آراء متناقضة لايمكن الجمع بينها ، فقد حبس بعضهم بعضا ، وسب بعضهم بعضا ، وتبرأ بعضهم من بعض ، وكفر بعضهم بعضا ، وقتل بعضهم بعضا ..! فهل يعقل أن يعطي الله الحكيم تعالى ورسوله الرحيم(ص) أمانة الرسالة بيد أناس من هذا النوع ؟!

هل تجيبون على ذلك بأنهم جميعا معصومون عن الخطأ مهما عملوا فيلزم منه أن الله أنزل دينا على نبي ، وسلمه الى صحابته المتناقضين المتناحرين؟ !

أو تقولون إذا اختلفوا فالحق مع عمر ومن تبعه ، لأن الله أجرى الحق على لسان عمر ! وإن اقتتلوا وتبرأ بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا فيجب علينا أن نتولى عمر ، ومن رضي عنه عمر ونترك الباقين؟ فيكون مقصودكم من عدالة الصحابة: عمر فقط، ويكون له حق النقض عليهم، ويكون معنى: إن الله ورسوله سلما أمانة الرسالة الى الصحابة، أنهما سلماها الى عمر وحده ؟!!

بل يكون لعمر عندكم حق نقض أوامر رسول الله(ص) ! لأنكم دافعتم عن نقضه أمر النبي(ص) لصحابته بتبليغ أحاديثه ؟!

المسألة: 117

دفاع الذهبي عن أبي بكر وعمر في تغييب السنة - الفهرس

पृष्ठ 410