अल्फ़ लैला व लैला फ़ी अदब
الرواية الأم: ألف ليلة وليلة في الآداب العالمية ودراسة في الأدب المقارن
शैलियों
بحيرة البجع
تقص حكاية حسن الصائغ البصري مغامرات صائغ يعيش في البصرة بالعراق، يتعرف عليه أحد السحرة المجوس فيتحايل عليه حتى يأخذه بالقوة إلى جبل في أرض قصية ويستغله في الصعود إلى قمة الجبل كي يلقي له من هناك نباتات معينة يستخدمها في تحويل النحاس إلى ذهب. ولما يلقي حسن بالنباتات للمجوسي يتركه لمصيره ويتخلى عنه، فيضطر حسن إلى أن يلقي بنفسه إلى البحر ولكنه ينجو بالوصول إلى جزيرة مجهولة يجد فيها قصرا تسكنه سبع بنات شقيقات يعترفن له أنهن بنات ملك من ملوك الجن العظام. وتستضيف البنات حسن البصري ويعتبرنه أخا لهن. وحين كان مرة وحيدا في القصر، يدفعه الفضول إلى فتح باب كن قد طلبن منه ألا يفتحه أبدا، وهنا تبدأ قصة «بحيرة البجع» على النسق الألف ليلى:
حين يفتح حسن البصري الباب المحرم، يرى سلما فيصعد عليه إلى سطح القصر ويهبط من الجانب الآخر، فإذا به وسط مزارع وبساتين وأشجار وأطيار ووحوش وحيوانات من كل نوع. وفي الوسط يجد قصرا آخر فيه بحيرة وعلى جانبها سرير مصنوع من خشب الند مرصع بالدر والجوهر ومشبك بالذهب، وحوله أطيار تغرد بلغات مختلفة. وفيما حسن البصري جالس يتعجب من كل ما يراه، إذ هو بعشرة طيور قد أقبلوا من جهة البر وهم يقصدون ذلك القصر وتلك البحيرة، فظن حسن أنهم جاءوا ليشربوا من ماء البحيرة فاختفى منهم كيلا يخافوا من رؤيته.
وتهبط الأطيار إلى شجرة عظيمة، وتدور حولها، ويرى حسن من بينهم طيرا مليحا هو أفضلهم والجميع يحيطونه بكل مظاهر التبجيل والتعظيم، فيعلم أنها ملكة هؤلاء الطير.«ثم إنهم جلسوا على السرير وشق كل طير منهم جلده بمخالبه وخرج منه، فإذا هو ثوب من ريش. وخرج من الثياب عشر بنات أبكار يفضحن بحسنهن بهجة الأقمار. فلما تعرين من ثيابهن نزلن كلهن في البحيرة واغتسلن، وصرن يلعبن ويتمازحن، وصارت ملكتهن ترميهن وتغطسهن .. فشغف حسن بها حبا لما رأى من حسنها وجمالها وقدها واعتدالها وهي في لعب ومزاح ومراشة بالماء.»
وتخرج البنات بعد ذلك من البحيرة، وتلبس كل واحدة منهن ثيابها وحليها، أما الرئيسة منهن فقد لبست حلة خضراء «ففاقت بجمالها ملامح الآفاق وزهت ببهجة وجهها على بدور الإشراق، وفاقت على العصور بحسن التثني، وأذهلت العقول بوهم التمني.»
وتمضي القصة بعد ذلك في مغامرات عجيبة كثيرة، يسرق فيها حسن ريش حبيبته المسحورة ويتزوج بها ويعود معها إلى بلده، حيث تقع له حوادث ومغامرات أعجب شأنا. ولكن ما يهمنا هنا هي هذه الحبكة التي هي نفس الحبكة الأساسية في «بحيرة البجع» الباليه المشهور الذي زاده شهرة موسيقى تشايكوفسكي الرائعة التي جعلت منه أشهر باليه عالمي.
ومن العجيب أن الكتب تذكر أنه من غير المعروف على وجه التحديد أصل القصة التي يدور حولها الباليه المشهور، ولا كيفية التوصل إلى وضع حبكته بالشكل الذي هي عليه الآن. ويذكر الكاتب «سيريل بومون» في كتابه «الباليه المسمى بحيرة البجع»، أن أسطورة الصبية - البجعة - هي من أقدم الأساطير وأكثرها جمالا، وهي تظهر في أشكال مختلفة في آداب جميع الأمم تقريبا، غربها وشرقها. ولكن «اللبريتو» الذي عمل عليه تشايكوفسكي هو من وضع روسيين هما «فلاديمير بيجيشي» و«فازيلي جلتسر». وكان جلتسر هو الذي عهد إلى تشايكوفسكي عام 1875 بوضع الموسيقى للقصة، وهو العمل الذي تم تقديمه لأول مرة عام 1877م على مسرح البولشوي بموسكو.
وتجدر الإشارة إلى أن «هانز كريستيان أندرسن»، وهو من أشهر كتاب القصص الخيالية للأطفال، كتب هو الآخر قصة بحيرة البجع وإن كان على نحو مختلف؛ إذ جعل البجع المسحور أحد عشر أميرا شابا عمدت زوجة أبيهم الملك إلى تحويلهم إلى طيور كل ليلة. وتنجح أخت لهم في اكتشاف السحر وتعيدهم إلى حالتهم الطبيعية بعد أن تضحي بنفسها من أجلهم. وقد ذكرنا هنا حالة أندرسن بعينها لأن هناك من يربط بين أندرسن وحكاياته وبين قصص ألف ليلة وليلة، بيد أن ذلك الموضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة مسهبة.
ألف ليلة وليلة في الفنون الأخرى
لم يقتصر أثر ألف ليلة وليلة على مجال القصص والرواية والشعر، بل تعداه إلى أشكال الفنون الأخرى، حتى تلك التي نشأت في العصر الحديث، كالفن السينمائي.
अज्ञात पृष्ठ