التسري والوطء بملك اليمين فإن مورد الطلاق هو العقد المبني على الدوام لأن الطلاق هو الحل لعقدة الزواج الدائم وقطع لدوامه وإن قلت ان النسخ بالعدة قلنا ان المستمتع بها عليها عدة ولكنها تنقص عن عدة الدائم بحسب الدليل كما نقصت عدة الأمة كما عليه جميع الإمامية وجمهور اهل السنة ما عدا داود وأصحابه الظاهريين. وقد روى في الدر المنثور من طريق عمار مولى الشريد عن ابن عباس ان المستمتع بها تعتد بحيضة وفي كنز العمال مما أخرجه عبد الرزاق عن جابر في المتعة وكنا نعتد من المستمتع بها منهن بحيضة وروى ايضا عن السدي انها تستبرئ رحمها : ومن الطريف ما في الدر المنثور مما أخرجه ابن المنذر والطبراني والبيهقي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في ضمن قصة فيها شعر قوله ما أحللتها «يعني المتعة» إلا للمضطر ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير انتهى وهل يكون ابن عباس يقول ان الآية نزلت في المتعة ثم يقيد إطلاقها ويخصها من تلقاء نفسه بالمضطر كأكل الميتة وفي تفسير الرازي وتبعه ابو السعود وروى (انه يعني ابن عباس) قال عند موته اللهم اني أتوب إليك من قولي في المتعة والصرف انتهى وهل رؤي في المنام مخبرا عن قبول توبته او تشديد السؤال عليه من اجل المتعة وفي الدر المنثور مما أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال المتعة نسخها الطلاق والصدقة والعدة والميراث انتهى ودع عنك سقوط الرواية بما ذكرناه في المقام الثالث وخصوص ما روي فيه عن ابن مسعود ولكنك مما ذكرناه في هذه الروايات المنسوبة إلى ابن عباس تعرف الخطأ ايضا في نسبة النسخ بالطلاق والعدة إلى ابن مسعود. واما الصدقة فإن كان المراد منها الصداق فإن المتعة فيها صداق ولئن سمي اجرا فإن القرآن قد سمى الصداق في العقد الدائم اجرا كما في هذه السورة 24 والممتحنة 9 والأحزاب 49 فمن اين يجيء النسخ. وإن أراد الراوي غير الصداق فعليه حسابه وأما الميراث فإن آية ميراث الزوجين تقتضي بنفسها ان يتوارث المستمتع والمستمتع بها لأنهما زوجان. نعم دل الدليل على عدم توارثهما فخصص به الكتاب ولعل ذلك لضعف علقتهما بكونها موقتة وقد اتفق جمهور اهل السنة على جواز نكاح الكتابية بالعقد الدائم واتفقوا على عدم التوارث بينها وبين زوجها المسلم تخصيصا منهم لعموم الإرث بما رووه من قول النبي (ص) لا يتوارث اهل الملتين ونحوه واجمع المسلمون على أن القاتل من أحد الزوجين للآخر لا يرث منه. ومن هذا يعرف الحال ايضا فيما أخرجه البيهقي عن علي (ع) نهى رسول الله عن المتعة وإنما كانت لمن لم يجد فلما نزل النكاح والطلاق والعدة
पृष्ठ 83