من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء
او الأم لصدق اسم الأب ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف 26 ( كما أخرج أبويكم من الجنة ) وفي سورتي الصافات 16 والواقعة 47 ( أوآباؤنا الأولون ) وشواهده في الشعر والنثر كثيرة. وإنما خص في المواريث بالأب الأدنى لمقام التثنية مع الأم في قوله تعالى ( ولأبويه ) ولو أريد ما يشمل الجد لقيل «ولآبائه» إذ يمكن ان يجتمع له بهذا المعنى آباء وأمهات متعددون في طبقة واحدة كجديه وجدتيه من ناحيتي أبيه وأمه ويزيد عددهم في الطبقة الأخرى وعلى ذلك يبتني الإجماع في المواريث على الاختصاص بالأب الأدنى. والنكاح على المشهور المعروف وهو علقة الزواج ويقال ايضا على سببها وهو العقد المبيح للوطء دخل العاقد او لم يدخل وعلى ذلك اتفاق المسلمين في المسألة كما ورد عليه من الحديث صحيحة الكافي عن الباقر (ع) في شأن الكندية والعامرية اللتين تزوجهما رسول الله وطلقهما قبل الدخول. وفي الدر المنثور مما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية يقول كل امرأة تزوجها أبوك دخل بها او لم يدخل فهي عليك حرام. ويكون التحريم لموطوءة الأب بملك اليمين مستفادا مما يدل عليه من السنة والإجماع. والظاهر ان «ما» موصولة كناية عن القسم او النوع ان لا تنكحوا مصاديق هذا القسم ( من النساء ) مثل قوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانكم ). ( أو ما ملكت أيمانهم ). ( وأحل لكم ما وراء ذلكم إلا ما قد سلف ) وقد ذكر لهذا الاستثناء وجوه أوجهها وأظهرها انه لما كان النهي لا يتناول الا العلقة المتجددة في المستقبل فيقضي بفسادها وفساد سببها ولا يتناول العلقة الموجودة بسببها الكائن قبل النهي أراد الله ان يبين ان هذه العلقة في الفساد والمبغوضية كالعلقة المنهي عنها في المستقبل فلا ينبغي ان يكون لها وجود الا ما قد سلف من موضوعه من النساء في الجاهلية أو علقة النكاح ومضى بموت او طلاق. وذلك بان تكون «الا» صفة للموصول او لعلقة النكاح المدلول عليها بالنهي او استثنائية محصل مفادها هو انه لا اعتبار لهذه العلقة في النسب وآثار الزوجية الا فيما مضى وسلف بالاعتبار الجاهلي لأن لكل قوم نكاحا يجعلونه فيما عندهم قسيما للزنا ويرتب الشارع آثاره على تناسله لكن هذا النكاح ( إنه كان ) من حينه وفيما سلف عند الله ( فاحشة ومقتا ) مبالغة في كونه ممقوتا مثل قوله تعالى في سورة البقرة 214 ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) ( وساء )
पृष्ठ 62