आला रहमान
فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا (7) للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا
جعل أموال اليتامى طعمة لوليها الفقير يأكل منها بدون جهة استحقاق يعود نفعها لليتيم من عمل له اجرة. وهذه الجهة مشتركة بين الغني والفقير. وفي الدر المنثور ذكر جماعة اخرجوا عن القاسم بن محمد قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إن في حجري أيتاما وإن لهم إبلا فما ذا يحل لي من ألبانها فقال إن تبع ضالتها وتهنأ جرباها وتلوط حوضها وتسعى إليها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في حلب. وفي الكافي والتهذيب بسندهما عن حنان عن الصادق (ع) نحوه ومما ذكرناه في معنى العفة واحترام عمل الولي ووجه استحقاقه للأكل يعرف أن الأمر في قوله تعالى ( فليستعفف ) إنما هو للندب لما في الاستعفاف من الخلق الكريم في الرحمة بالأيتام واعانة الضعفاء ، وصيانة النفس من تعديها ومغالطتها للغني بأن عمله من حيث جلالته بالثروة ثمين جدا. مع ان الاجرة يرعى فيها ذات العمل لا شؤون العامل. وعلى هذا النحو من الأحكام الأخلاقية والآداب الاجتماعية جاءت الأحاديث المختلفة لسانها بحسب النظر إلى مراتب الاستحباب والمروءة والحاجة كما في الدر المنثور والباب المائة والبابين اللذين بعده من كتاب المكاسب من الوسائل ( فإذا دفعتم ) ايها المتولون على أموال اليتامى ( إليهم أموالهم ) عند بلوغهم ورشدهم ( فأشهدوا عليهم ) من يكتفى بشهادته وتقوم به الحجة. وهذا الأمر للإرشاد والاستحباب لبعض الجهات عند الإمامية ولم اعرف عاجلا قائلا بالوجوب. وفي تفسير الرازي أجمعت الامة على الاشهاد هو الأولى والأحوط. وفي تفسير المنار عن استاذه أنه ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمر بالإشهاد امر ارشاد وحكى عن الشافعية والمالكية وجوب الإشهاد ( وكفى بالله حسيبا ) محاسبا لكم فيما أوصاكم به في هذه الآيات ولليتامى إن جحدوكم. وقيل شاهدا. هذه شريعة الحق وزواجر العدل في امور اليتامى ومن شريعة العدل ، وقوانين الحق في المواريث قوله تعالى 7 ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا ) وهو حال مؤكدة جيء بها توطئة للوصف بكون النصيب ( مفروضا ) في شريعة العدل لا يختص الرجال
पृष्ठ 18