في أوعية دفاتيرهم وبينهم وبين ثيابهم رغبة في كتمان الصدقة فلما مات فقدوا ذلك وأخبار أبي زكريا مشهورة وذريته بقية الصالحين والعلماء بجربة وفيهم مشاهير في العلم واجابة الدعاء وكذا أبوه مسور وقد تقدم التعريف به.
ومنهم أبو بكر بن يحيى الزواغي وكان عالما قدوة وكان يعيب نفسه وأهل
زمانه وكان يقول لسنا في ظهور ولا في دفاع ولا في كتمان ولا في شراء ولكن زماننا سائب يريد إن الناس ضيعوا الحقوق والقيام بها قال أبو العباس لايريدان السيبة وجه خامس في الدين بل يعيب أهل الزمان.
قال أبو زكريا اخبروه إن مسالك الدين اربعة الكتمان وهو ما كان عليه عليه السلام قبل أن يهاجر وما كان عليه جابر أبو عبيدة ثم الظهور وهو ما كان عليه عليه السلام بعد أن امر بالجهاد وما كان عليه أبو بكر وعمر وغيرهم ممن قام بحق الدين ثم الدفاع كأهل النهر ممن تكون امامته مادام القتال فاذا زال القتال زالت كعبد الله بن وهب الراسي والشراء كابي بلال مرداس وغيره عابا رحمهما الله زمانهما فكيف أو ادركا زماننا.
ومنهم أبو عمرو النميلى رحمه الله وكفى به ما وصفه به أبو العباس وصدق
كان الورع خدينه والعلم في كل وجهة قرينه وهو أحد أقطاب الجزيرة ومن تحرى فيها الفرض والسنة والسيرة عاش مائة وعشرين عاما ومات شهيدا قتله بنو وتراتن من زويلة وزار ابا محمد ويسلان بن أبي صالح بعد ما كبر وقيل زاره أبو محمد فساله أبو عمرو أن يذاكره بشىء ينتفع به فسكت عنه أبو محمد قال له مهلا ياويسلان مهلا عليك أن استثقلت سؤالى اخفف عنك والا فما بالك تركت سؤالى ولم تجبنى فلما رأى تغيره اقبل عليه وذاكره
पृष्ठ 372