441

المدخل

المدخل

प्रकाशक

دار التراث

संस्करण

الأولى

प्रकाशक स्थान

القاهرة

शैलियों
Maliki jurisprudence
क्षेत्रों
मिस्र
साम्राज्य और युगों
ममलूक
وَغَيْرِهِ، وَلَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ قَدْ عُدِمَ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا: ﵁ تَكَلَّمُوا بِالْحَقِّ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ انْتَهَى.
وَلْيُحْذَرْ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِنْ الْعَمَلِ مَا عَلَيْهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ، أَوْ يُخِلَّ بِاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ، إذْ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا بَابٌ كَثِيرًا مَا يَدْخُلُ مِنْهُ الشَّيْطَانُ عَلَى الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ إذَا عَجَزَ عَنْ تَرْكِهِمْ لَهُ فَيَأْمُرُهُمْ بِكَثْرَةِ الْأَوْرَادِ حَتَّى يَنْقُصَ اشْتِغَالُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْعُدَّةُ الَّتِي يَتَلَقَّى بِهَا، وَيُحَذِّرُ مِنْهُ بِهَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ التَّرْكِ رَجَعَ إلَى بَابِ النَّقْصِ، وَهُوَ بَابٌ قَدْ يَغْمُضُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ بَابُ خَيْرٍ، وَعَادَةُ الشَّيْطَانِ لَا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَيَلْتَبِسُ الْأَمْرُ عَلَى الطَّالِبِ فَيُخِلُّ بِحَالِهِ، وَكَانَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: يَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ فِي عِلْمِهِ مِثْلَ الْمِلْحِ فِي الْعَجِينِ إنْ عُدِمَ مِنْهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، وَالْقَلِيلُ مِنْهُ يُصْلِحُهُ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشُدَّ يَدَهُ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى فِعْلِ السُّنَنِ، وَالرَّوَاتِبِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ كَمَا كَانَ ﵊ يَفْعَلُ مَا عَدَا مَوْضِعَيْنِ، فَإِنَّهُ ﵊ كَانَ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا فِي بَيْتِهِ، وَهُمَا الرُّكُوعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَالرُّكُوعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ.
أَمَّا الْجُمُعَةُ فَقَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ «لَمَّا أَنْ قَامَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْكَعُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَقْعَدَهُ عُمَرُ، وَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ تُشْبِهُ الْجُمُعَةُ بِمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ مِنْ الظُّهْرِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ»، وَلِأَنَّهَا لَوْ صُلِّيَتْ فِي الْمَسْجِدِ لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ لِأَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ صِحَّةَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إلَّا خَلْفَ إمَامٍ مَعْصُومٍ، وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَمِنْ بَابِ اللُّطْفِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا صِيَامًا، وَأَنَّ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ يَنْتَظِرُونَ صَاحِبَ الْبَيْتِ حَتَّى يَأْتِيَ فَيَأْكُلُونَ مَعَهُ، فَلَوْ رَكَعَ فِي الْمَسْجِدِ لَتَشَوَّفُوا إلَى مَجِيئِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﵊ «كَانَ إذَا سَمِعَ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بُكَاءَ الصَّبِيِّ يُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ» سِيَّمَا فِي حَقِّ

2 / 134