قال : وروى الحارث عن علي يسبح في الأخريين ، قال : ولم يصح ، وخالفه عبد الله (١) بن أبي رافع ، حدثنا عثمان بن سعيد، سمع عبيد الله بن عمر (٢) وعن إسحق بن راشد ، عن الزهري ، عن عبد (١) الله بن أبي رافع . مولي بني هاشم ، حدثه عن علي بن أبي طالب: إذا لم يجهر الإمام في الصلوات ، فاقرأ بأم الكتاب ، وسورة أخرى في الأوليين ، من الظهر والعصر ، وفاتحة الكتاب في الأخريين من الظهر والعصر ؛ وفي الآخرة من المغرب ، وفي الأخريين من العشاء (٣) .
وأيضاً ففي إجماع المسلمين على أنه فيما زاد على الفاتحة يؤمر بالاستماع دون القراءة : دليل على أن استماعه لقراءة الإمام خير له من قراءته معه ، بل على أنه مأمور بالاستماع دون القراءة مع الإمام .
وأيضاً : فلو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين :
إما أن يقرأ مع الإمام ، وإما أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ ، ولم نعلم نزاعا بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت القراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها ، وقراءته معه منهي عنها بالكتاب والسنة . فثبت أنه لا تجب عليه القراءة معه فى حال الجهر ، بل نقول :
لو كانت قراءة المأموم في حال الجهر والاستماع مستحبة ، لا ستحب للإمام أن يسكت لقراءة المأموم . ولا يستحب للإمام السكوت ليقرأ المأموم عند جماهير العلماء ، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم .
وحجتهم في ذلك أن النبي ﷺ لم يكن يسكت ليقرأ المأمومون ، ولا نقل
(١) في المطبوع (عبيد الله ) والتصحيح من جزء القراءة للبخاري.
(٢) في المطبوع ( عمرو) والتصحيح من الأصل .
(٣) البخاري في جزء القراءة الفقرة الأولى والحاكم في المستدرك (١ / ٢٣٩) والبيهقي (٢ / ١٦٨).