﵀ في قوله: قد عُرف بالنقل المستفيض سؤالُ السلفِ الصالح ﵃ شفاعةَ نبيًا ﷺ، ورغبتهم فيها، قال: وعلى هذا لا يُلتفت إلى كراهةِ مَن كرهَ ذلك؛ لكونها لا تكونُ إلا للمذنبين، لأنهُ ثبتَ في الأحاديث في [صحيح مسلم رقم: ٢٢٠] وغيره؛ إثباتُ الشفاعةِ لأقوامٍ في دخولهمُ الجنة بغيرِ حسابٍ، ولقومٍ في زيادةِ درجاتهم في الجَنَّةِ.
قال: ثمّ كل عاقلٍ معترفٌ بالتقصير، مُحتاجٌ إلى العفوِ، مشفقٌ من كونهِ من الهالكينَ، ويلزمُ هذا القائلَ ألا يدعوَ بالمغفرةِ والرحمةِ، لأنهما لأصحاب الذنوب؛ وكلُّ هذا خلافُ ما عُرفَ من دعاءِ السلفِ والخلفِ.
٥٧٧- فصل [لا أصل لإنكار قول: توكلت على ربي الرب الكريم]:
١٩٥٧- ومن ذلك ما حكاهُ النحَّاسُ عن هذا المذكور، قال: لا تقُل: توكّلتُ على ربي الربّ الكريم، وقل: توكلتُ على ربي الكريم.
قلتُ: لا أصلَ لما قال.
٥٧٨- فصل [أن لا كراهةٌ في تسميةِ الطوافِ شوطًا]:
١٩٥٨- ومن ذلك ما حُكي عن جماعة من العلماء أنهم كرهوا أن يسمَّى الطوافُ بالبيت شوطًا أو دورًا، قالوا: بل يقالُ للمرةِ الواحدةِ طوافةٌ، وللمرتين طوفتان، وللثلاث طوفاتٌ، وللسبع طوافٌ.
قلتُ: وهذا الذي قالوه لا نعلمُ له أصلًا، ولعلَّهم كرهوه لكونه من ألفاظ الجاهلية، والصوابُ المختار أنه لا كراهةَ فيه.
١٩٥٩- فقد روينا في صحيحي البخاري رقم: ١٦٠٢، ومسلم رقم: ١٢٦٦؛ عن ابن عباسٍ ﵄ قال: أمرهم رسولُ الله ﷺ أن يرملوا ثلاثةَ أشواطٍ، ولم يمنعهُ أن يأمرهُمَ أن يرملُوا الأشواطَ كلَّها إلا الإبقاء عليهم.