وقال الخطابي [٥/ ٢٦٠]: معناهُ: لا يزال الرجلُ يُعيبُ الناسَ ويذكرُ مساويهم، ويقول: فسدَ النَّاسُ وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكُهم، أي: أسوأ حالًا فيما يلحقهُ من الإِثم في عيبهم والوقيعةِ فيهم، وربما أداهُ ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أنه له فضلًا عليهم، وأنه خيرٌ منهم فيهلكُ. هذا كلام الخطابي، فيما رويناهُ عنهُ في كتابه "معالم السنن".
وَرَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٨٣] ﵁، قال: حدّثنا القعنبي، عن مالك [٢/ ٩٤٨]، عن سهلِ ابن أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرة ﵁، فذكر هذا الحديث، ثم قال: قال مالكُ: إذا قال ذلك تحزنًا لما يرى في الناس -قال: يعني من أمرِ دينهم- فلا أرى به بأسًا، وإذا قال ذلك عجبًا بنفسهِ وتصاغرًا للناس، فهو المكروه الذي يُنْهَى عنه.
قلتُ: فهذا تفسير بإسناد في نهايةٍ من الصحةِ، وهو أحسنُ ما قيل في معناهُ وأوجزُ، ولا سيما إذا كان عن الإِمام مالكٍ ﵁.
٥١٧- فصل [في النهي عن التشريك بين الله وخلقه في المشيئة]:
١٨٠٦- رَوَيْنَا في "سنن أبي داود" [رقم: ٤٩٨٠] بالإِسناد الصحيح، عن حذيفةَ ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "لا تَقُولُوا: ما شاءَ اللَّهُ وَشاءَ فلانٌ، وَلَكِنْ قولُوا: ما شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ ما شَاءَ فلانٌ".
قال الخطابي [٥/ ٢٥٩] وغيرهُ: هذا إرشادٌ إلى الأدب، وذلك أن الواو للجمع والتشريك، وثم للعطف مع الترتيب والتراخي؛ فأرشدَهم ﷺ إلى تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة مَن سواهُ.
١٨٠٧- وجاء عن إبراهيم النخعي أنه كان يكرهُ أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك؛ ويجوزُ أن يقولَ: أعوذُ بالله ثم بك.
١٨٠٨- قالوا: ويقولُ: لولا الله ثم فلانٌ لفعلت كذا، ولا تقل: لولا الله وفلانٌ.